الصفحة 46 من 748

وإن شئت تقول: النسبة بينهما التلازم كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في نوعي الدعاء وتلازمهما.

الذكر:

الكلمة الثانية من القسم الأول: الذكر:

وقد ورد في الأحاديث وآثار السلف وكتب أهل العلم إطلاق الذكر على الدعاء أو العكس، وكذلك عطف أحدهما على الآخر، فلهذا ينبغي بيان العلاقة التي بينهما وبيان السبب في إطلاق أحدهما على الآخر، وذلك باستعراض معنى الذكر لغة وشرعًا، وبيان إطلاق الدعاء على الذكر ووجه ذلك، ثم بيان النسبة بينهما.

المعنى اللغوي والشرعي للذكر:

الذكر في أصل اللغة:"الحفظ للشيء، وعدم نسيانه، وجري الشيء على اللسان" ( ) ، وقيل:"أصل الذكر في اللغة التنبيه على الشيء، ومن ذكرك شيئًا فقد نبهك عليه، وإذا ذكرته فقد نبهته عليه" ( ) .

وأما في الشرع: فقد ورد إطلاق الذكر على أمور: قال بعضهم:

إن الذكر يطلق على الصلاة، وقراءة القرآن، والتسبيح، والدعاء، والشكر، والطاعة ( ) .

وزاد بعضهم غير هذه الأمور مما ورد إطلاق لفظ الذكر عليه في الكتاب والسنة ( ) .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ( ) :"وإذا أطلق ذكر الله شمل كل ما يقرب العبد إلى الله من عقيدة، أو فكر، أو عمل قلبي، أو عمل بدني، أو ثناء على الله، أو تعلم علم نافع وتعليمه، ونحو ذلك، فكله ذكر لله تعالى" ( ) .

وهذه الأمور التي أشار إليها السعدي تتنوع إلى خمسة أنواع، ويطلق على كلها الذكر وهي:

1-ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته، والثناء عليه بها، وتنزيهه إما إنشاءً أو إخبارًا.

2-ذكر أمره ونهيه، وأحكامه إخبارًا أو امتثالًا.

3-ذكره بكلامه الذي أنزله وتعبدنا بتلاوته.

4-ذكر آلائه وإحسانه، وأياديه، ومواقع فضله.

5-ذكره بدعائه، واستغفاره، والتضرع إليه ( ) .

إذا عرفنا هذه الأنواع -نستطيع أن نقول-: إن دعاء المسألة هو النوع الأخير، الذي هو ذكره بدعائه، واستغفاره، ومع هذا فقد ورد في أحاديث كثيرة إطلاق الدعاء على الذكر الأعم من معنى دعاء المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت