الصفحة 45 من 748

ومثل الدعاء غيره من أنواع العبادات الكثيرة، مثل التوكل والتقوى والطاعة، فإن هذه الألفاظ إذا اقترنت كان لها معنى خاص، وإذا انفردت عمت، قال شيخ الإسلام:"ومن هذا الباب لفظ العبادة، فإذا أمر بعبادة الله مطلقًا دخل في عبادته كل ما أمر الله به، فالتوكل عليه مما أمر الله به، والاستعانة به مما أمر الله به، فيدخل ذلك في مثل قوله: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] ، وفي قوله: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) ) [النساء:36] ، ثم قد يقرن بها اسم آخر كما في قوله: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ) [الفاتحة:5] وقوله: (( فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ) ) [هود:123] ، وقول نوح: (( اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ) ) [نوح:3] ( ) ، وذكر شيخ الإسلام أيضًا أن:"العبادة إذا أفردت دخل فيها التوكل ونحوه، وإذا قرنت بالتوكل صار التوكل قسيمًا لها" ( ) ولا يخفى أن الدعاء مثل التوكل تمامًا."

ثم إن هذا المذكور من تنوع معنى العبادة بحسب الاجتماع والتفرق ليس خاصًا بها، فهذا الأسلوب كثيرًا ما يجيء في القرآن، تتنوع دلالة اللفظ في عمومه، وخصوصه بحسب الإفراد والاقتران، كلفظ المعروف والمنكر، ولفظ الفقراء والمساكين، ولفظ البر والتقوى، ولفظ الإيمان والإسلام، ولفظ الكفر والفسوق والمعصية، ولفظ الصالح والصديق، وهذا باب واسع كثر وروده في القرآن الكريم ( ) .

الخلاصة:

إن الدعاء والعبادة تكون النسبة بينهما تارة الترادف، وتارة العموم والخصوص المطلق.

فإذا أريد بالدعاء دعاء العبادة تكون النسبة الترادف.

وإذا أريد من الدعاء دعاء المسألة فالنسبة العموم بالنسبة للعبادة والخصوص بالنسبة للدعاء، فإن العبادة أعم مطلقًا، فتشمل الدعاء والتوكل والمحبة وغيرها من أنواع العبادات، والدعاء خاص بالسؤال والطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت