الصفحة 67 من 748

وقال ثعلب: هو رفع الصوت إليه بالدعاء.

ومنه ( ) قوله تعالى: (( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) ) [المؤمنون:64] قال ابن عباس: يستغيثون ( ) .

النسبة بين الدعاء والجؤار:

يظهر من إطلاقات كلمة الجؤار أنها خاصة في الأصل بالدعاء الذي يصحبه رفع الصوت، ولا يطلق على الدعاء الخفي، فعلى هذا فهو خاص بنوع خاص من الدعاء.

3-الابتهال:

يقال: ابتهل في الدعاء إذا اجتهد، قال ابن دريد:"ويقال: ابتهلوا إلى الله عز وجل إذا أخلصوا له الدعاء".

والابتهال: الاجتهاد في الدعاء وإخلاصه لله عز وجل.

وفي التنزيل: (( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ) [آل عمران:61] أي: يُخلصُ ويجتهد كلّ مِنا في الدعاء، واللعن على الكاذب منا.

والمبتهل: الداعي، وأصله: التضرع والمبالغة في السؤال ( ) .

وقال الزجاج: ومعنى الابتهال في اللغة: المبالغة في الدعاء، وأصله الالتعان، يقال: بهله الله. أي: لعنه الله، ومعنى"لعنه الله": باعده الله من رحمته ( ) .

المقارنة بين الابتهال والدعاء:

روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {هذا الإخلاص -يشير بإصبعه التي تلي الإبهام- وهذا الدعاء -فرفع يديه حذو منكبيه- وهذا الابتهال -فرفع يديه مدًا} ( ) .

ويظهر من تتبع إطلاقات الابتهال أنه خاص بالدعاء المبالغ فيه، والذي اجتهد الداعي فيه وبالغ، كما يستفاد ذلك من عبارات اللغويين التي تقدمت.

ومن صور المبالغة والاجتهاد وآدابه: مد اليدين جميعًا. فيكون الابتهال خاصًا بصفة معينة من صفات الدعاء.

الفصل الثاني

في أنواع الدعاء وأقسامه

ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: في أقسام الدعاء باعتبار معناه.

المبحث الثاني: في أقسام الدعاء باعتبار صيغه ومتعلقه.

ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول: في أقسام الدعاء باعتبار صيغه.

المطلب الثاني: في أقسام الدعاء باعتبار متعلقه.

المبحث الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت