الصفحة 70 من 748

فالمراد بدعاء المسألة هو:"طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره أو دفعه" ( ) .

والمراد بدعاء الثناء: هو ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته، والثناء عليه بهما، وتنزيهه وتقديسه، إما إنشاء وإما إخبارًا ( ) .

والمراد بدعاء التعبد: هو سائر أنواع العبادات القلبية والبدنية والمالية، فإن فيها نوعًا من الطلب والسؤال كما سيأتي.

فهذا التقسيم هو مثل التقسيم الأول، يرجع في الحقيقة إلى نوعين فقط. فدعاء الثناء، ودعاء التعبد، يعدان قسمًا واحدًا، وليسا قسمين، ويدل لذلك أن ابن القيم نفسه ذكر في الآية السابقة في موضع آخر ( ) أن الدعاء فيها مرتبتان: دعاء ثناء وعبادة، ودعاء طلب ومسألة. فجعل دعاء الثناء والعبادة نوعًا واحدًا، كما أنه ذكر في موضع آخر أن الدعاء نوعان: دعاء ثناء ودعاء مسألة ( ) .

ويمكن أن يقال: إنما ذكر دعاء الثناء مفردًا عن دعاء التعبد؛ لأن الثناء على المدعو يدل على الطلب والمسألة أكثر من دلالة أنواع العبادات الأخرى؛ لأن الداعي ربما يتعرض لحوائجه بالمدح والثناء لمن يريد منه النوال والعطاء، فالعبادات الأخرى وإن كانت تستلزم الطلب والسؤال إلا أن دلالتها أقل من دلالة الثناء على الطلب. وتقدم ( ) ما يزيد هذا وضوحًا في كلام سفيان بن عيينة رحمه الله.

جـ- الاتجاه الثالث: أن الدعاء على نوعين:

1-النوع الأول: دعاء عبادة.

2-النوع الثاني: دعاء عادة.

فأول من وقفت على كلامه في ذلك هو الشيخ محمد رشيد

رضا ( ) ، ثم الشيخ أبو السمح محمد عبد الظاهر ( ) رحمهما الله تعالى.

قال الشيخ محمد رشيد:"إن الدعاء قسمان: دعاء العبادة، ودعاء العادة. فالثاني ما يطلبه الناس بعضهم من بعض، مما يقدرون عليه بالأسباب التي سخرها الله لهم، ودعاء العبادة: هو طلب ما وراء الأسباب مما لا يقدر عليه إلا رب العباد" ( ) وذكر نحوه الشيخ أبو السمح ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت