الصفحة 71 من 748

ويلاحظ على هذا التقسيم أنه غير شامل، إذ لا يشمل دعاء التعبد والثناء، فدعاء العبادة على هذا التفسير راجع إلى دعاء المسألة، إلا أنه خاص بسؤال الله تعالى، فهو تقسيم لدعاء المسألة إلى كونه عبادة إذا كان فيما وراء الأسباب، وكونه عادة إذا كان في الأمور العادية التي هي مرتبطة بالأسباب، وقد ذكر العلماء ما يشبه هذا في الاستغاثة الجائزة وغير الجائزة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

د- الاتجاه الرابع: أن الدعاء على نوعين:

1-النوع الأول: دعاء مسألة.

2-النوع الثاني: دعاء عبادة.

فأول من رأيت قد صرح بهذا الاتجاه هو شيخ الإسلام ابن تيمية، وتبعه ابن القيم وغيره.

وأما شيخ الإسلام فقد ذكر هذا التقسيم في عدة مواضع من كتبه، فمن ذلك قوله:"لفظ الدعاء والدعوة في القرآن يتناول معنيين: دعاء العبادة، ودعاء المسألة..." ( ) ويسميه في مواضع دعاء العبادة، ودعاء المسألة والاستعانة ( ) .

وأما ابن القيم فإنه ذكر هذا التقسيم في عدة مواضع من كتبه أيضًا، منها قوله في جلاء الأفهام:"والدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. والعابد داع، كما أن السائل داع" ( ) ، وقوله في بدائع الفوائد في تفسير آية: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ) [الأعراف:55] :"هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء: دعاء العبادة، ودعاء المسألة. فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة، ويراد به مجموعهما" ( ) .

وقال في البدائع في موضع آخر:"فالتشهد يجمع نوعي الدعاء: دعاء الثناء والخير، ودعاء الطلب والمسألة" ( ) .

وإنما قيدنا في بداية الكلام بأن هؤلاء هم أول من صرح بهذا التقسيم؛ لأن هذا التقسيم موجود قبل هؤلاء في ضمن كلام من سبقهم من السلف؛ وذلك لدلالة القرآن والسنة عليه، فالسلف فهموا هذا التقسيم من الكتاب والسنة، فمن العلماء الذين أشاروا إلى ذلك بدون تصريح للتقسيم:

1-سفيان بن عيينة عندما سئل عن معنى دعاء يوم عرفة -كما مر- ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت