الصفحة 72 من 748

2-ابن جرير، فإنه ذكر في قوله تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ) ) [البقرة:186] وجهين: أحدهما: مسألة العبد ربه ما وعدهم على العمل من الأجر، واستدل على ذلك بحديث: {الدعاء هو العبادة} ، ثم قال:"فأخبر صلى الله عليه ولم أن الدعاء إنما هو عبادته ومسألته بالعمل والطاعة، ثم نقل عن الحسن البصري في قوله تعالى: (( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ) [غافر:60] اعملوا وأبشروا؛ فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله" ( ) .

وقال أيضًا:"والدعاء لله يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولًا وعملًا، وقد يكون بالعمل له بالجوارح" ( ) .

3-البغوي فإنه قال:"قيل: معنى الدعاء هاهنا: الطاعة، ومعنى الإجابة: الثواب" ( ) .

وهذا التقسيم الرابع هو التقسيم الأحسن والأدق؛ لأنه أشمل وأعم، كما أنه أوجز وأخصر، فلهذا فهو أدق وأحكم. أما كونه أشمل وأعم؛ فلأنه يدخل فيه جميع أنواع الدعاء، فلم يخرج عنه شيء لم يشمله. وأما كونه أوجز وأخصر فواضح؛ لكون القسمة فيه ثنائية. وأما كونه أدق وأحكم؛ فلسلامته من الاعتراضات التي في التقسيمات الأخرى.

وجه انقسام الدعاء إلى نوعين:

قد ذكرنا في تعريف الدعاء أن معناه هو الرغبة والقصد والتوجه إلى المدعو، وهذا القصد والتوجه إلى المدعو يكون"تارة لذاته، وتارة لمسألته أمرًا منه، وهذا كالشخص يدعو غيره ويطلبه ويقصده، تارة لذاته، وتارة لأمر يطلبه منه" ( ) .

فالقصد إلى المدعو لذاته هو المسمى بدعاء العبادة والثناء، والقصد إلى المدعو لمسألته هو المسمى بدعاء المسألة، وهذا هو وجه انحصار وانقسام الدعاء إلى نوعين فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت