ثم إن كلا النوعين من دعاء الثناء والذكر والعبادة، ودعاء المسألة والطلب، فيه خاصية وفائدة لا تكون في النوع الآخر، ففي الثناء والعبادة تمتلئ القلوب بعظمة الله وجلاله، وفي السؤال والطلب تمتلئ بالرغبة والانطراح بين يدي الله تعالى.
قال الإمام الدهلوي رحمه الله:"واعلم أن الدعوات التي أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين:"
أحدهما: ما يكون المقصود منه أن تملأ القوى الفكرية بملاحظة جلال الله وعظمته، أو يحصل حالة الخضوع والإخبات، فإن لتعبير اللسان عما يناسب هذه الحالة أثرًا عظيمًا في تنبه النفس لها وإقبالها عليها. والثاني: ما يكون فيه الرغبة في خير الدنيا والآخرة، والتعوذ من شرهما؛ لأن همة النفس وتأكد عزيمتها في طلب شيء يقرع باب الجود بمنزلة إعداد مقدمات الدليل لفيضان النتيجة، وأيضًا فإن الحاجة اللذاعة لقلبه توجهه إلى المناجاة، وتجعل جلال الله حاضرًا بين عينيه، وتصرف همته إليه، فتلك الحالة غنيمة المحسن" ( ) ."
ثم إن كلا النوعين من خصائص الله تعالى، فلا يليقان بأن يصرفا لأحد كائنًا من كان، سواء كان ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا، فالله هو المدعو دعاء المسألة للنفع والضر، كما أنه هو المدعو المعبود للرجاء والخوف ( ) . فهذان النوعان مختصان به تبارك وتعالى، ولا يصلحان أن يصرفا لغيره.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وكلا نوعي الدعاء مختصان بالله تعالى، حقان له لا يصلحان لغيره، بل دعاء غيره بأحد النوعين شرك، وذلك من معنى أنه الأحد الصمد، فإن كونه أحدًا يوجب أن لا يشرك به في العبادة ولا الاستغاثة، فلا يدعى غيره.