والاسم (الصمد) جاء معرفًا يبين أنه هو الصمد الذي يستحق أن يصمد إليه بكلا نوعي الصمد، وهذان الاسمان -الأحد والصمد- لم يذكرا في القرآن إلا في هذه السورة -يعني سورة الإخلاص- والله هو المقصود لذاته ولما يطلب منه، فهو مقصود مدعو لنفسه، كما أنه مقصود مدعو لما يسأل عنه ويطلب منه، وهو الصمد في الأمرين، لا يصلح لغيره أن يكون هو المعبود، ولا أن يكون هو المتوكل عليه، المستعان به، المسؤول منه ( ) .
تلازم نوير الدعاء:
قد ذكرنا أن الدعاء ينقسم إلى دعاء عبادة، ودعاء مسألة، وهذا التقسيم معناه أن الدعاء يراد به تارة دعاء المسألة، وتارة دعاء العبادة، وليس معنى هذا أنهما متضادان بحيث أنه لا يدل إلا على النوع الذي أريد به، بل معناه أنه في تلك الحالة دلالته على أحد النوعين أظهر، ويدل على النوع الآخر إما بدلالة الالتزام ( ) أو بدلالة التضمن، وعلى النوع الذي يكون فيه أظهر بدلالة المطابقة.
فإذا أريد به المسألة والطلب يدل على العبادة بطريق التضمن ( ) ؛ لأن الداعي دعاء المسألة عابد لله تعالى بسؤاله، ورغبته، والتضرع إليه، والابتهال إليه، والانطراح بين يديه، وهو يرجو قبول دعوته، وقضاء حاجته، وهو مع ذلك خائف من طرده، وعدم قبول دعوته، فهذا هو لب العبادة ومخها وروحها وحقيقتها. فالآيات التي ورد فيها الدعاء مرادًا به دعاء المسألة -تدل هذه الآيات بطريق التضمن على دعاء العبادة-.