وهي التي تتحدث عن التجاء الإنسان إلى الله تعالى في الشدائد، وكشف الله لها: منها قوله تعالى: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ ) ) [النمل:62] ، فهذه الآية أظهر في دعاء المسألة؛ لأن المضطر يحتاج إلى نيل مطلوبه العاجل أكثر من احتياجه إلى الأجر والثواب في الآخرة، فإن الإجابة تكون على دعاء المسألة بنيل المطلوب، وفي دعاء العبادة بالأجر والثواب، ومما يؤيد كونها في دعاء المسألة قوله:"ويكشف السوء"فكشف السوء هو مطلوب السائل المضطر، فهو به أنسب وأليق. ومن ذلك قوله تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ) [الأنعام:40] (( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) ) [الأنعام:41] . قال الدهلوي رحمه الله:"وليس المراد من الدعاء العبادة كما قاله بعض المفسرين، بل هو الاستعانة، لقوله تعالى: (( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ ) ) [الأنعام:41] ( ) ."
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله:"وهذا الدعاء ظاهر في دعاء المسألة حال الشدة والضرورة" ( ) . ومن ذلك قوله تعالى: (( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) ) [الإسراء:67] فهذا"ظاهر في دعاء المسألة لمناسبة الحال والواقع" ( ) .
ومن ذلك قوله تعالى: (( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [يونس:12] .
وقوله تعالى: (( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ) ) [الزمر:8] .