الصفحة 79 من 748

وهي الآيات التي تتحدث عن عدم سماع المدعوين من دون الله دعاء من دعاهم، ومن ذلك قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) ) [فاطر:13] (( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ) ) [فاطر:14] ، فسياق الآيات يدل على أن المراد بالدعاء دعاء المسألة، فهو صريح في دعاء المسألة ( ) .

وقوله تعالى: (( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ) ) [القصص:64] ، فهذا أظهر في دعاء المسألة، يبكتهم الله عز وجل ويخزيهم يوم القيامة بأمرهم بطلب الاستغاثة من شركائهم فلا يستجيبون لدعوتهم، وليس المراد اعبدوهم، وهو نظير قوله تعالى: (( وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) ) [الكهف:52] ( ) .

وقوله تعالى: (( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا ) ) [الأعراف:198] .

أمثلة للآيات التي يراد بها دعاء العبادة وهي فيه أظهر: فقد ورد في القرآن الكريم استعمال الدعاء بمعنى العبادة، وكثر ذلك ( ) حتى ادعى بعضهم أن ذلك هو المراد في كل ما ورد في القرآن الكريم، فلهذا نورد بعض الأمثلة لهذا الاستعمال، ونشير إلى ما يمكن اعتباره ضابطًا لهذا الاستعمال، ثم نشير إلى السبب في العدول من العبادة إلى الدعاء، مع أنه لو عبر بالعبادة بدل الدعاء لكان أوضح في المراد. فمن الآيات التي تكون في دعاء العبادة أظهر، قوله تعالى. (( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [الأنعام:56] ، فالدعاء هنا أظهر في العبادة، بدليل اقترانه بقوله."أن أعبد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت