الصفحة 81 من 748

وقوله تعالى: (( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) ) [الطور:28] "فهذا دعاء العبادة، المتضمن للسؤال رغبة ورهبة، والمعنى: إنا كنا من قبل نخلص له العبادة، وبهذا استحقوا أن وقاهم عذاب السموم، لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجي وغيره، فإن الله سبحانه يسأله من في السموات ومن في الأرض، والفوز والنجاة إنما هي بإخلاص العبادة لا بمجرد السؤال والطلب" ( ) .

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما يمكن اعتباره ضابطًا للآيات التي يكون فيها حمل الدعاء على العبادة أظهر، فقال:"وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن ( ) دعاء المسألة، فهو في دعاء العبادة أظهر، لوجوه ثلاثة:"

أحدها: أنهم قالوا: (( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) [الزمر:3] فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم.

الثاني: أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في موضع آخر كقوله تعالى: (( وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ) ) [الشعراء:92] (( مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ) ) [الشعراء:93] .

وقوله تعالى: (( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) ) [الأنبياء:98] .

وقوله تعالى: (( لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) ) [الكافرون:2] وهو كثير في القرآن، فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم لها.

الثالث: أنهم كانوا يعبدونها في الرخاء، فإذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها، ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم، ويطلبون منها وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت