الصفحة 84 من 748

قوله تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي ) ) [البقرة:186] .

فهذه الآية فسرت بنوعي الدعاء ( ) ، قيل في قوله تعالى: (أجيب دعوة الداعي) أعطيه إذا سألني، وقيل:"أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني، فيكون معنى الدعاء مسألة العبد ربه ما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته، ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به" ( ) فعلى القول الثاني يكون معنى الدعاء ههنا: الطاعة، ومعنى الإجابة: الثواب ( ) .

فهذه الآية تحتمل المعنيين؛ فلهذا فسرت بهما، فيكون الراجح فيها أنها في مجموع المعنيين، فالمراد بالدعاء فيها المعنى الشامل العام المشترك، الذي يصدق على النوعين.

ومن تلك الآيات أيضًا قوله تعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر:60] .

فقد فسرت هذه الآية بالمعنيين ( ) فقد ورد في تفسيرها بالعبادة حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الدعاء هو العبادة} . وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ... ) ) [غافر:60] وهذا هو من البيان الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبيينه للناس، ويؤيد هذا أيضًا قوله في آخر الآية: (( الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) ) [غافر:60] كما يؤيده قول الحسن البصري، فقد روي عنه أنه قال في هذه الآية:" (ادعوني أستجب لكم) قال: اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت