وفسرت أيضًا بدعاء المسألة، وفسر قوله (عن عبادتي) أي: عن دعائي، وإلى هذا ذهب السدي ( ) ، وقال السبكي:"الأولى حمل الدعاء على ظاهره، وأما قوله (عن عبادتي) فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عنها استكبر عن الدعاء، وعلى هذا فالوعيد إنما هو في حق من ترك الدعاء استكبارًا، ومن فعل ذلك فقد كفر" ( ) . ومن تلك الآيات: قوله تعالى: (( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) ) [الفرقان:77] فالأرجح أنه من إضافة المصدر إلى فاعله، أي: لولا دعاؤكم إياه. فعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء، أي: ما يعبأ بكم ربي لولا أنكم تعبدونه أو لولا أنكم تدعونه دعاء مسألة، وقد ورد ( ) تفسير الدعاء في الآية بالإيمان والعبادة والمسألة، وهذا يدل على أن الآية تحتمل المعنيين، وأنها مشتركة، ولكن شيخ الإسلام ( ) يرى أنها في العبادة أظهر مع دلالتها على المسألة، فتكون من الوجه الثاني المتقدم.
ومن تلك الآيات:
قوله تعالى: (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) ) [الرعد:14] ، فقد فسر قوله تعالى (له دعوة الحق) بتوحيد الله، وشهادة أن لا إله إلا الله، روي ذلك عن علي وابن عباس وقتادة، أي لله من خلقه الدعوة التي هي الحق، فهذه الدعوة خاصة به، فليست تنبغي لغيره ( ) .
فعلى هذا فمعنى الدعوة: العبادة، وأهم العبادات التوحيد، أي: فالله الحق هو الذي يوحد ويفرد بالعبادة.