وفسر أيضًا بالدعاء والسؤال والتضرع، أي: الله مختص به الدعاء الحق، والتضرع الثابت الواقع في محله، المجاب عند وقوعه... فإجابة الدعاء له تعالى دون غيره، ويؤيد هذا الوجه تمام الآية ( ) ، ولهذا يرى بعضهم أن هذه الآية نص في دعاء المسألة ( ) - لكن مفسرو السلف علي وابن عباس وغيرهما فسروا بما يفيد دلالتها على العبادة.
ومن تلك الآيات:
قوله تعالى: (( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ) [الأعراف:180] . فالدعاء بالأسماء الحسنى يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة ( ) ، ففي السؤال والطلب يدعى الله تعالى بأسمائه وصفاته التي تتناسب مع المطلوب، نحو: يا غفار اغفر لي. وفي العبادة يعبد الله تعالى ويمدح ويثنى عليه، ويذكر بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، كما أنه يعبد أيضًا"باستحضار معاني الأسماء الحسنى، وتحصيلها في القلوب؛ حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلىء بأجل المعارف، فمثلًا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة تملأ القلوب تعظيمًا لله وإجلالًا له، وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة لله وشوقًا له، وحمدًا له وشكرًا... فهذه المعارف التي تحصل للقلوب بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته، وتعبده بها لله لا يحصل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها، وهي أفضل العطايا من الله لعبده، وهي روح التوحيد وروحه، ومن انفتح له هذا الباب انفتح له باب التوحيد الخاص، والإيمان الكامل الذي لا يحصل إلا للكمل من الموحدين، وإثبات الأسماء والصفات هو الأصل لهذا المطلب الأعلى" ( ) .
ويشبه هذه الآية الحديث الوارد في إحصاء الأسماء الحسنى، فقد فسر بالمسألة بها وبالتعبد بها.