الصفحة 87 من 748

فقد فسر إحصاء الأسماء الحسنى الوارد في حديث. {إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة} ( ) بالتعبد بها بحسن المراعاة لها"والمحافظة على حدودها في معاملة الرب سبحانه بها، وذلك مثل أن يقول: يا رحمن! يا رحيم! فيخطر بقلبه الرحمة، ويعتقدها صفة لله عز وجل فيرجو رحمته ولا ييأس من مغفرته... وإذا قال: (السميع البصير) علم أنه لا يخفى على الله خافية، وأنه بمرأى منه ومسمع؛ فيخافه في سره وعلنه؛ ويراقبه في كافة أحواله" ( ) .

إطلاق الدعاء على النوعين:

إذا أطلق الدعاء وأريد منه ما يشمل النوعين، فهل هو من باب استعمال المشترك ( ) في معنييه كليهما، أو هو حقيقة ( ) في أحدهما مجاز في الآخر، أو هو حقيقة في القدر المشترك بينهما فيكون من باب الأسماء المتواطئة ( ) ..؟

فهذه الاحتمالات ثلاث، فالاحتمالان الأولان فيهما خلاف طويل بين الأصوليين في جوازهما. فبالنسبة إلى استعمال المشترك في معنييه كليهما ذهبت طائفة من العلماء إلى جوازه وذهب آخرون إلى امتناعه مطلقًا، وذهبت طائفة أخرى إلى امتناعه في الإثبات دون النفي ( ) .

واختلفوا أيضًا في الجمع بين الحقيقة والمجاز، ذهب الجمهور إلى المنع من ذلك، وأجاز ذلك بعض الشافعية وبعض المعتزلة، وقال آخرون: يجوز ذلك عقلًا لا لغة ( ) .

وعلى كل من الاحتمالين اعتراضات ومناقشات طويلة من المجيزين والمانعين في كتب أصول الفقه ( ) .

القول الراجح:

الراجح أن استعمال الدعاء في معنييه من باب الأسماء المتواطئة، فيكون قد استعمل في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا ( ) . فإن الراجح في الألفاظ الدالة على معنيين فصاعدًا أنها من باب الأسماء المتواطئة، وليست من باب استعمال اللفظ المشترك في معنييه أو معانيه، ولا من باب استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ وذلك لأن كونها من المتواطئة أسلم من الاعتراض، كما أنه أدق نظرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت