الصفحة 90 من 748

فالعلماء قد اختلفوا في الجواب على ثلاثة أقوال:

1-أن دعاء العبادة أفضل.

2-أن دعاء المسألة أفضل.

3-التفصيل والقول بأن ذلك يختلف بحسب الأشخاص والأحوال. أدلة الفريق الأول ( ) :

أ- قوله صلى الله عليه وسلم: {أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر} ( ) .

ب- وقوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل أي الكلام أفضل؟، قال: {ما اصطفى الله لملائكته} ( ) .

جـ- إن دعاء العبادة حق الرب ووصفه، ودعاء المسألة حظ العبد ومصلحته، فالشيء يشرف بحسب متعلقه.

د- إن دعاء العبادة لا يكون إلا من مخلص، وأما دعاء المسألة فيكون من مخلص ومن غير مخلص؛ لأن الله تعالى يسأله من في السموات والأرض، والكفار يسألون الله فيجيبهم.

هـ- ولأن العبادة شكر لنعمة الله تعالى، والله يحب أن يشكر، وأما الدعاء فهو طلب لفعله وتوفيقه، ويحصل بالشكر لله وعبوديته التوفيق والإعانة، فكان الأولى الالتزام بالشكر حتى يحصل له الأمران، ويشير إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: {من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين} ( ) .

ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته.

و- ثم إن العبادة هي الغاية المطلوبة لذاتها، وهي التي خلقنا من أجلها، والسؤال وسيلة إليها، والمقاصد والغايات أشرف من الوسائل.

ز- إن العلماء يختلفون في العاجز عن الفاتحة هل يقوم الدعاء المحض -وهو دعاء المسألة- مقام الذكر.

إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة الدالة على فضل دعاء الثناء والعبادة..

أدلة الفريق الثاني:

أ- قوله صلى الله عليه وسلم: {الدعاء هو العبادة} وسيأتي توجيه وجه الاستدلال ومناقشته.

ب- وصفه صلى الله عليه وسلم الدعاء بأنه مخ العبادة، وأن ذلك لكونه يستدعي مزيد حضور قلبي دون سائر العبادات التي يغلب على المتعبد بها الغفلة والسهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت