جـ- إن الدعاء فيه غاية التذلل والخضوع، وإظهار الفاقة، وذل العبودية، وعز الربوبية.
د- إن كل داع عابد ولا ينعكس.
هذه هي أهم العلل التي فضلوا من أجلها الدعاء على غيره من أنواع العبادات، كما ذكرها الزبيدي مؤيدًا بها هذا القول ( ) .
ويمكن أن يستدل لهم بالأحاديث التالية زيادة على الحديثين الماضيين:
1-قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: {ليس شيء أكرم على الله من الدعاء} ( ) .
2-حديث ابن عباس مرفوعًا: {أفضل العبادة الدعاء. وقرأ: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ) [غافر:60] الآية ( ) } .
3-حديث عائشة رضي الله عنها قالت: {سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العبادة أفضل؟ قال: دعاء المرء لنفسه} ( ) .
4-وحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج} ( ) .
مناقشة أدلة الفريق الثاني:
ذكر وجه الحصر في قوله صلى الله عليه وسلم: {الدعاء هو العبادة} : في هذا الحديث إفادة الحصر من عدة وجوه:
1-تعريف طرفي المبتدأ والخبر.
2-ضمير الفصل.
3-الجملة الاسمية التي تدل على الاستمرار والدوام.
وقد ذكر العلماء في توجيه هذا الحصر عدة أوجه:
الوجه الأول:
وهو ما ذكره الخطابي، وقد تبع الخطابي كثير ممن جاء بعده، قال الخطابي رحمه الله:"إنه معظم العبادة، أو أفضل العبادة، كقولهم: الناس بنو تميم، والمال الإبل. يريدون أنهم أفضل الناس أو أكثرهم عددًا، أو ما أشبه ذلك، وأن الإبل أفضل أنواع الأموال وأنبلها، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: {الحج عرفة} يريد أن معظم الحج الوقوف بعرفة؛ وذلك لأنه إذا أدرك عرفة فقد أمن فوات الحج، ومثل هذا في الكلام كثير" ( ) .