الصفحة 97 من 748

وبهذا تبين لك أن من الناس من يكون تطوعه بالعلم أفضل له، ومنهم من يكون تطوعه بالجهاد أفضل، ومنهم من يكون تطوعه بالعبادات البدنية -كالصلاة والصيام- أفضل له.

والأفضل المطلق: ما كان أشبه بحال النبي صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم" ( ) ."

والحاصل أن الأفضلية تتنوع، وأن الشخص الواحد يكون هذا له تارة أفضل وتارة هذا أفضل، ومعرفة أن هذا أفضل له، ومعرفة حال كل الأشخاص، وبيان الأفضل لكل أحد لا يمكن استقصاؤه ولا ضبطه، بل لا بد في ذلك من هداية يهدي الله بها عبده إلى ما هو أصلح له، وما صدق الله عبده إلا صنع له ( ) .

ثم إذا عرفنا هذا فلا بد من الإشارة إلى أن الأعمال المتحدة في الجنس تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال، وقصد وجه المعبود وحده دون شيء من الحظوظ سواه، وتتفاضل أيضًا بتجريد المتابعة، فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلًا لا يحصيه إلا الله ( ) .

المبحث الثاني

في أقسام الدعاء باعتبار صيغه ومتعلقاته

ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول: في أقسام الدعاء باعتبار صيغه:

ينقسم الدعاء باعتبار صيغه إلى نوعين: طلبية، وخبرية:

فالمراد بالصيغة الطلبية: ما يراد منها إنشاء الدعاء، وهو ما يقابل الإخبار، وقد سبق لنا -بحمد الله- في التعريف أن الدعاء طلب خاص، وهو طلب الأدنى من الأعلى بلا غضاضة، وليس هو طلبًا مطلقًا، والطلبية تتنوع إلى نوعين ( ) أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت