الصفحة 98 من 748

الأول: طلب حصول الفعل، وذلك في الإيجاب، وتكون الصيغة في هذا بـ (افعل) ونحوه، مثاله: (( رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ ) ) [آل عمران:193] . الثاني: طلب عدم الوقوع، وذلك في النفي، وتكون صيغته (لا تفعل) ، ونحوه مثاله: (( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) ) [الأنبياء:89] . وقد يجتمع النوعان في مثال واحد نحو: (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ) ) [آل عمران:8] .

وبقي نوع آخر، وهو: أن تكون الجملة خبرية، ولكنها متضمنة للإنشاء لقصد المتكلم منها الإنشاء، وذلك نحو: السلام عليكم، ففي هذه الحالة تكون الجملة الدعائية متضمنة للإنشاء والإخبار، فجهة الخبرية فيها لا تناقض جهة الإنشائية؛ وذلك لأن المعنى كان حاصلًا قبل الإنشاء من غير جهة المتكلم، وليس للمتكلم إلا دعاؤه بحصوله، ومحبته، ففي (السلام عليكم) السلامة المطلوبة لم تحصل بفعل المُسَلّم، وليس للمسلم إلا الدعاء بها ومحبتها، فإذا قال"السلام عليكم"تضمن الإخبار بحصول السلامة، والإنشاء للدعاء بها وإرادتها وتمنيها ( ) .

ثم إن السبب في إطلاق الجملة الخبرية على الطلبية: تلازمهما؛ لأنه إذا استعملت الخبرية في الطلب فإنها إنما استعملت في لازمها، وجعل اللازم لقوة الطلب والإرادة له كأنه موجود محقق مخبر عنه، فكان هذا طلبًا مؤكدًا؛ ولهذا يكثر ذلك في الدعاء الذي يجتهد فيه الداعي ( ) .

والخبرية تتنوع إلى ثلاثة أنواع ( ) :

النوع الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت