الصفحة 99 من 748

ما كان الدعاء بجملة خبرية أو عدة جمل خبرية تصف حال الداعي وتصف فقره، وحاجته، وتضرعه وتذلله بين يدي الله تعالى، نحو قول موسى عليه السلام: (( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) ) [القصص:24] فقد وصف نفسه بالفقر إلى ما أنزل الله إليه من الخير، وهو متضمن لسؤال الله إنزال الخير إليه، وهذا تعرض للسؤال والطلب بدون تصريح بذلك، وهذا من حسن الأدب في الطلب.

النوع الثاني:

ما كان الدعاء بجملة خبرية أو جمل خبرية تصف حال المسؤول وتثني عليه بكرمه وجوده، وتفضله وإنعامه، وغوثه وإجابته للدعاء، وغير ذلك. وقد تقدم بحمد الله وتوفيقه وجه كون ثناء المسؤول ومدحه ثناء وطلبًا، وقول ابن عيينة وغيره في ذلك بما فيه الكفاية.

النوع الثالث:

ما كان الدعاء بجملة خبرية أو عدة جمل خبرية تصف حال المسؤول وحال السائل، فهذا النوع يجمع بين النوعين السابقين، نحو دعوة ذي النون عليه السلام: (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [الأنبياء:87] .

أي هذه الصيغ أكمل؟:

فهذه الأنواع لكل نوع منها خاصة ( ) لا تكون للنوع الآخر، ويكون كل نوع منها أنسب للسائل من النوع الآخر، وهذا النوع الآخر يكون أنسب لسائل آخر.. وهكذا.

وهذا يحتاج إلى فقه، وتمييز بين الحالات، وتنزيل كل حال منزلته التي تليق به، مثال ذلك: دعوة ذي النون: (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [الأنبياء:87] حيث كانت بصيغة الخبر بوصف حال المسؤول بالتفرد بالألوهية، ووصفه بالتنزيه والتعظيم، ووصف حال السائل بالاعتراف بالظلم، وبأن ما أصابه كان بذنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت