لأنه سكن ورحمة للرجل والمرأة علي السواء ..
قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 21} (الروم/21)
ومن ثم كان جل اهتمامهم السلف عند زواج الأبناء تقديم النصائح والوصايا الطيبة لبناء الأساس السليم لدوام العلاقة الزوجية بين أبنائهم وبناتهم , وهذه الوصية من أجمل وأطرف الوصايا الزوجية وأعظمها فائدة من أم لابنتها ..
ولكن يبدو أن اهتمام أمهات هذا الزمان إلا من رحم ربي منهن يختلف جذريًا عن الغاية من الزواج ...
ونصائحهن لبناتهن تأخذ شكلًا عدوانيًا لإثبات الذات وترويض الأزواج!!
و ما أكثر البيوت التي فشلت فيها العلاقة بين الزوجين بسبب الطلاق الذي يتلفظ به الرجال بمناسبة وغير مناسبة وتتسبب فيه الزوجة لطاعتها لامها أكثر من زوجها والسماح بتدخلها الدائم في حياتهما إذا ما حدث خلاف بينها وبين زوجها.
من طرائف هند بنت النعمان
حكي أن هند ابنة النعمان كانت أحسن أهل زمانها، فوصف للحجاج حسنها، فأنفذ إليها يخطبها، وبذل لها مالًا جزيلًا، وتزوج بها، وشرط لها عليه بعد الصداق مائتي ألف درهم ودخل بها ...
ثم إنها انحدرت معه إلى بلد أبيها المعرة وكانت هند فصيحة أديبة ...
فأقام بها الحجاج بالمعرة مدة طويلة، ثم إن الحجاج رحل بها إلى العراق فأقامت معه ما شاء الله، ثم دخل عليها في بعض الأيام وهي تنظر في المرآة وتقول:
وما هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تحللها بغل
فإن ولدت فحلًا فلله درها ... وإن ولدت بغلًا فجاء به البغل
انصرف الحجاج راجعًا ولم يدخل عليها، ولم تكن علمت به ...
فأراد الحجاج طلاقها، فأنفذ إليها عبد الله بن طاهر، وأنفذ لها معه مائتي ألف درهم، وهي التي كانت لها عليه ..
وقال: يا ابن طاهر طلقها بكلمتين، ولا تزد عليهما، فدخل عبد الله بن طاهر عليها، فقال لها: يقول لك أبو محمد الحجاج كنت فبنت، وهذه المائتا ألف درهم التي كانت لك قبله ..
فقالت: اعلم يا ابن طاهر: أنا والله كنا فما حمدنا، وبنا فما ندمنا، وهذه المائتا ألف درهم التي جئت بها بشارة لك بخلاصي من كلب بني ثقيف.