فهرس الكتاب
يعجب الرجال كثيرًا المرأة المثقفة الذكية, وهذه الجارية الفصيحة من هذا النوع مما أخذت بلب المأمون فتزوجها وأعتبرها من أكبر الغنائم.
وهذا الذكاء وسعة العلم الذي كانت عليه الجارية لا يأتي بالكسل والإهمال وإنما بالمثابرة وقوة الإرادة , فهل تتعظ بناتنا ونسائنا من خريج المعاهد والجامعات اللوتي يطمعن بالزواج بالرجال الذين يفوقهن في المستوي العلمي أو الاجتماعي .. هيهات .. هيهات
وكيف يتسني لهن ذلك وهن لا يعرفن من الآداب واللغة والفقه الشرعي إلا هوامش سطحية.
وحتي لو نالت مبتغاها بالخداع والكذب فجهلها سوف يفضحها ولو بعد حين.
الوليد وزوجته سعدي
طلق الوليد بن يزيد زوجته سعدى، فلما تزوجت اشتد ذلك عليه وندم على ما كان منه ...
فدخل عليه أشعب فقال له: هل لك أن تبلغ سعدى عني رسالة ولك عشرة آلاف درهم، قال:
أقبضنيها، فأمر له بها، فلما قبضها قال له: هات رسالتك، قال ائتها، فأنشدها:
أسعدى هل إليك لنا سبيل ... ولا حتى القيامة من تلاق
بلى ولعل دهرًا أن يؤاتي ... بموت من خليلك أو فراق
قال، فأتاها أشعب، فاستأذن عليها، فأذنت له، فدخل ...
فقالت له: ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب؟
فقال: يا سيدتي أرسلني إليك برسالة ثم أنشدها الشعر، فقالت لجواريها عليكن بهذا الخبيث ..
فقال: يا سيدتي إنه دفع إلي عشرة آلاف درهم، فهي لك، واعتقيني لوجه الله، فقالت والله لا أعتقك أو تبلغ إليه ما أقول لك، قال: يا سيدتي فاجعلي لي جعلا.
قالت: لك بساطي هذا، قال: قومي عنه، فقامت: فأخذه، وألقاه على ظهره، وقال هاتي رسالتك، فقالت:
أتبكي على سعدى وأنت تركتها ... فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع
فلما بلغه الرسالة ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأخذته كظمة فقال لأشعب:
اختر مني إحدى ثلاث إما أن أقتلك، وإما أن أطرحك من هذا القصر وإما أن ألقيك إلى هذه السباع فتفترسك، فتحير أشعب وأطرق مليًا ثم قال:
يا سيدي ما كنت لتعذب عينًا نظرت إلى سعدى، فتبسم وخلى سبيله.
التعليق:
ان ماحدث من الوليد وموقف سعدي زوجته لعبرة لنا رجالًا ونساءً ..