فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 75

فما أكثر البيوت التي فشلت فيها العلاقة بين الزوجين بسبب الطلاق الذي يتلفظ به الرجال بمناسبة وغير مناسبة إذا ما حدث خلاف بين الرجل وزوجته ولو كان بسيطًا لا يتروى الرجل وهو الذي جعل الله له القوامة لقوة جأشه واتزان عقلة في الاندفاع الأهوج أو الانحراف للعاطفة بلا فكر أو نظر ...

فضلًا عن مسئوليته على الاتفاق على الزوجة ورعايتها بما أعطاه الله من قوه جسدية وعضلية تعينه على أدائها على الوجه الأكمل , ولكن يبدو أن رجال هذا الزمان إلا من رحم ربي منهم أصابهم ضعف شديد وصاروا أكثر عصبية واندفاعًا وتهورًا فكثر التلفظ بالطلاق لأتفه الأسباب وهذا أمر غريب وعجيب.

نعم ... قد تثير الزوجة زوجها وتحمله مالا طاقة به فهي آثمة ولا ريب ولكن مسئولية المحافظة علي أستقرارالأسرة مسئولية الرجل وحده قطعًا ...

ومن ثم عندما يهدد الرجل زوجته ليل نهار .. أنت طالق إن خرجت من البيت .. أنت طالق أن ذهبت إلي أهلك .. علىّ الطلاق لن يحدث كذا أو سأفعل كذا .. أنت على حرام .. الخ

فهذا أمر شاذ ومرفوض منه.

والأغرب والأعجب أن يطلق ثلاث مرات دفعة واحدة مخالفًا قول الله تعالى:-

(الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَاخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا

فإذا ما وقعت الطلقة الثالثة والأخيرة فإنها لا تحل له كما قال تعالى:-

{فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلمُونَ 230} (البقرة 230) .

ويحدث الندم علي التفريط في الزوجة وأم الأولاد , وقد يلجأ الرجل لتحليل ما حرم لله ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

بلاغة الخنساء

دخلت خَنساء على عائشة أمّ المؤمنين رضي اللهّ تعالى عنها وعليها صِدَار من شَعَر قد استشعرته إلى جِلْدِها، فقالت لها:

ما هذا يا خَنساء؟ فوالله لقد تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما لَبِسْتُه؛ قالت:

إنّ له مَعْنى دَعاني إلى لِباسه، وذلك أنّ أبي زَوَجني سيّد قومه، وكان رجلًا مِتْلافًا فأسْرف في ماله حتى أنْفده، ثم رَجِع في مالي فأنْفده أيضًا، ثم التفت إلي فقال: إلى أين يا خَنْساء؟

قلتُ: إلى أخي صَخر. قالتَ: فأتيناه فَقَسَّم مالَه شَطْرَين، ثم خَيَّرنا في أحْسن

الشَّطْرين، فَرَجْعنا من عنده، فلم يَزَل زَوْجي حتى أذْهَبَ جَمِيعَه. ثم التفت إليّ، فقال لي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت