فهرس الكتاب
إلى أينِ يا خَنْساء؟ قلت: إلى أخي صَخْر. قالت: فَرَحَلْنا إليه، ثمٍ قَسَّم ماله شَطْرين وخيَّرنا في أفضل الشَّطْرين. فقالت له زوجتُه: أما تَرْضى أن تشَاطِرهَم مالك حتى تُخَيِّرهم بين الشَطرين؟
فقال:
واللّه لا أمْنَحها شِرَارَها ... فلو هَلَكْت قَدَّدَتْ خِمَارَها
واتخذَتْ من شَعَر صِدَارَها ..."وهي حَصَان قد كَفتْني عارها"
فآليت أن لا يُفارق الصِّدارُ جَسَدي ما بَقِيت.
قيل للخَنْساء: صِفِي لنا أخَوَيك صَخْرًا ومُعاوية، قالت:
كان صَخْرٌ واللّه جُنةَ الزمان الأَغْبر، وزُعافَ الخَميس الأحمر، وكان واللّه مُعاوية القائلَ والفاعل. قيل لها: فأيهما كان أسْنَى وأفْخَر؟
قالت: أمّا صَخْر فَحَرُّ الشِّتاءِ، وأما مُعاوية فَبَرْد الهواء. قيل لها: فأيهما أوْجع وأفْجَع؟ قالت: أما صَخْر فَجَمْر الكَبِد، وأما مُعاوية فَسَقام الجَسَد [1]
المرأة العلوية وبناته اليتامي
كان بعض العلويين نازلًا ببلخ من بلاد العجم وله زوجة علوية وله منها بنات ...
وكانوا في سعة ونعمة فمات الزوج وأصاب المرأة وبناتها بعده الفقر والقلة فخرجت ببناتها إلى بلدة أخرى خوف شماتة الأعداء ...
واتفق خروجها في شدة البرد فلما دخلت ذلك البلد أدخلت بناتها في بعض المساجد المهجورة ومضت تحتال لهم في القوت فمرت بجمعين:
جمع على رجل مسلم وهو شيخ البلد وجمع على رجل مجوسي وهو ضامن البلد.
فبدأت بالمسلم وشرحت حالها له وقالت أنا امرأة علوية ومعي بنات أيتام أدخلتهم بعض المساجد المهجورة وأريد الليلة قوتهم.
فقال لها: أقيمي عندي البينة إنك علوية شريفة. فقالت أنا امرأة غريبة ما في البلد من يعرفني فأعرض عنها فمضت من عنده منكسرة القلب فجاءت إلى ذلك الرجل المجوسي فشرحت له حالها وأخبرته أن معها بنات أيتام وهي امرأة شريفة غريبة وقصت عليه ما جرى لها مع الشيخ المسلم.
فقام وأرسل بعض نسائه وأتوا بها وبناتها إلى داره فأطعمهن أطيب الطعام وألبسهن أفخر اللباس وباتوا عنده في نعمة وكرامة. قال فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت وقد
(1) -- العقد الفريد