فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 75

فقلت: تالله أن فعل هذا بك الاعتدال والسرور فقالت:

كلا والله إني لبدع أحزان وخلف هموم وسأخبرك: كان لي زوج وكان لي منه ابنان فذبح أبوهما شاة في يوم الأضحى والصبيان يلعبان ..

فقال الأكبر للأصغر: أتريد أن أريك كيف ذبح أبي الشاة قال:

نعم فذبحه فلما نظر إلى الدم جزع ففزع نحو الجبل فأكله الذئب فخرج أبوه في طلبه فتاه أبوه فمات عطشًا فأفردني الدهر. فقلت لها وكيف أنت والصبر؟

فقالت: لو دام لي لدمت له ولكنه كان جرحًا فاندمل. [1]

بشَّرك الله بخير

قال سعيد بن العاص: قالت ام حبيبة أم المؤمنين- رضي لله عنها:

رأيت في النوم كأن عبيد الله بن جحش زوجي باسوأ صورةٍ واشوهه. ففزعت فقلت:

تغيّرت واللله حالهُ.

فاذا هو يقول حين اصبح: يا أم حبيبة اني نظرت في الدين فلم أردينا خيرًا من النصرانية، وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد، ثم رجعت في النصرانية.

فقلت: والله ما خير لكَ.

واخبرته بالرؤيا التي رأيتها فلم يحفل بها واكب على الخمر حتى مات: فارى في النوم كأن آتيًا يقول: يا ام المؤمنين ففزعت فاولتها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني.

قالت: فما هو الا ان قد انقضت عِدتي فما شعرت الا برسول النجاشي على بابي يستأذن.

فإذا جارية له يقال لها ابرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت عليَّ فقالت: فقالت: ان الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الي ان ازوجه فقالت: بشَّرك الله بخير.

قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك.

فارسلت خالد بن سعيد بن العاص فوكلته واعطت ابرهة سوارين من فضة وخَدَمتَين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في اصابع رجليها سرورًا بما بشّرتها.

فلما كان العشى امر النجاشي جعفر بن ابي طالب ومن هناك من المسلمين فخطب النجاشي فقال:

الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وانه الذي بشّر به عيسى ابن مريم.

اما بعد:

(1) - الكبائر للذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت