فهرس الكتاب
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الي ان ازوجه ام حبيبة بنت ابي سفيان فاجبت الى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقْتها اربعمائة دينار.
ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال:
لحمد لله، أحمده واستعينه واستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون - اما بعد أجبت الى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوّجته ام حبيبة بنت ابي سفيان فبارك الله لرسول صلى الله عليه وسلم.
ودفع الدنانير الى خالد بن سعيد العاص فقبضها.
ثم أرادوا ان يقوموا فقال: اجلسوا فان سنة الأنبياء اذا تزوجوا ان يؤكل طعامٌ على التزويج. فدعا بطعام واكلوا ثم تفرقوا.
قالت ام حبيبة: فلما وصل الي المال ارسلت الى ابرهة التي بشرتني فقلت لها:
إني كنت أعطيتك ما اعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالًا فخُذيها فاستعيني بها. فابت واخرجت حقا فيه كل ما كنت اعطيتها فردته عليَّ وقالت: عزم عليَّ الملك ان لا ارزأك شيئًا وانا التي اقوم على ثيابه ودهنه وقد اتبعت دين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واسلمت لله عز وجل وقد امر الملك نساءه ان يبعثن اليك بكل ما عندهن من العطر.
قالت: فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزبادٍ كثير فقدمتُ بذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يراه علي وعندي فلا ينكره.
ثم قالت ابرهة: فحاجتي اليك ان تقرئي عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وتعلميه اني قد اتبعت دينه. قالت: ثم لطفت بي وكانت التي جَهَّزتني، وكانت كلما دخلت عليَّ تقول لا تنسَيْ حاجتي اليك.
قالت: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي ابرهة فتبسم واقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته.
قال الزهري: لما قدم ابو سفيان بن حرب المدينة جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة، فكللَّمه ان يزيد في هدنة الحديببة فلم يُقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ودخل على ابنته ام حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه فقال: يا بنية ارغبت بهذا الفراش عني ام بي عنه؟
فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وانت امرؤ نجسً مشرك. فقال: يا بُنيّة لقد أصابك بعدي شرّ.