فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 75

كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد وكان أحد الزهاد فنزل في جوار قوم من النخع فنظر إلى جارية منهم جميلة فهويها وهام بها عقله ونزل بها مثل الذي نزل به.

فأرسل يخطبها من أبيها فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها واشتد عليهما ما يقاسيان من ألم الهوى فأرسلت إليه الجارية:

قد بلغني شدة محبتك لي وقد اشتد بلائي بك لذلك مع وجدي بك فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي فقال للرسول:

لا واحدة من هاتين الخصلتين"إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم"الزمر: أخاف نارًا لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهبها فلما انصرف الرسول إليها فأبلغها ما قال قالت:

وأراه مع هذا زاهدًا يخاف الله تعالى؟! والله ما أحد أحق بهذا من أحد وإن العباد فيه لمشتركون.

ثم انخلعت من الدنيا وألقت علائقها خلف ظهرها ولبست المسوح وجعلت تعبد وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وأسفًا عليه حتى ماتت شوقًا إليه فكان الفتى يأتي قبرها فرآها في منامه وكأنها في أحسن منظر فقال: كيف أنت وما لقيت بعدي؟ فقالت:

نعم المحبة يا حبيبي حبكا ... حب يقود إلى خير وإحسان

فقال على ذلك: إلى ما صرت؟ فقالت:

إلى نعيم وعيش لا زوال له ... في جنة الخلد ملك ليس بالفاني

فقال لها: اذكريني هناك فإني لست أنساك فقالت:

ولا أنا والله أنساك ولقد سألتك ربي مولاي ومولاك فأعانني على ذلك بالاجتهاد ثم ولت مدبرة فقلت لها: متى أراك؟

قالت: ستأتينا عن قريب فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليال حتى مات رحمهما الله. [1]

أبو مسلم الخولاني وزوجته

قالت أمراة أبي مسلم يعني الخولاني:

يا أبا مسلم ليس لنا دقيق قال عندك شيء قالت درهم ..

قال أعطينيه وهاتي الجراب ..

فدخل السوق فوقف على رجل يبيع الطعام فوقف عليه سائل وقال يا أبا مسلم:

تصدق علي فهرب منه وأتى حانوتا آخر فتعه السائل فقال تصدق علينا ...

(1) - التوابين لأبن الجوزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت