فهرس الكتاب
فلما أضجره أعطاه الدرهم ثم عمد إلى الجراب فملأه نشارة خشب مع التراب ثم أقبل إلى باب منزله فنقر الباب وقلبه مرعوب من أهله فلما فتحت الباب رمى بالجراب وذهب ..
فلما فتحته إذا هي بدقيق حواري فعجنت وخبزت فلما ذهب من الليل الهوى جاء أبو مسلم فنقر الباب فلما دخل وضعت بين يديه خوانا وأرغفة حواري.
فقال: من أين لكم هذا؟
فقالت زوجته: يا أبا مسلم من الدقيق الذي جئت به!!
فجعل يأكل ويبكي [1] .
امرأة من أهل لجنة
-عن ابن عباس:(ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟
قلت: بلى قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أصرع واني أنكشف فادع الله لي، قال: ان شئت صبرت ولك الجنة وان شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك فقالت: أصبر، فقالت: أني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها) [2]
التعليق:
امرأة تصرع وتتكشف فيخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الدعاء لها بالشفاء و الصبر ودخل الجنة فأختارت الدائم بالزائل ..
وأعلم أن الله تعالى ما أخذ منك إلا ليعطيك وما أمرضك إلا ليشفيك .. وما ابتلاك إلا ليعافيك وهو أرحم الراحمين.
وما أجمل ما قاله أبو الدرداء رضى الله عنه في هذا المعنى قال الناس تكره الفقر وأنا أحبه تواضعًا لربي ' وتكره المرض وأنا أحبه تكفيرًا لخطاياي ' وتكره الموت وأنا أحبه اشتياقًا للقاء ربي. لا مفر إذن من الإيمان بهذه الحقيقة (ما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطائك ما كان ليصيبك وإنما كل شئ فضاء وقدر)
وها هو: إبراهيم ابن ادهم رحمة الله عليه يعطي درسًا للإيمان بهذه الحقيقة عندما وجده مهموم وحزين .. قال له يا هذا إني سألك عن ثلاث فأجب .. قال نعم قال: أيجري في هذا الكون شيئًا لا يريده الله قال: كلا قال
(1) - بستان العارفين
(2) - رواه البخاري ومسلم