فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 75

افينقص من عمرك لحظة كتبها الله لك في الحياة .. قال: كلا قال افينقص من رزقك شئ قدره الله لك .. قال: كلا قال له: فعلام الحزن إذن؟!

حقًا أخي المسلم لماذا الغم والهم والحزن على ما كان وما سيكون ' وكل شئ بقضاء الله وحكمته ' ليس على المؤمن بالله إلا التسليم والأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأرباب جل وعلا ' وهذا ما أوصانا به النبي صلى الله عليه وسلم قال (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ' احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ' وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ' ولكن قل: قدر اله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) [1]

موعظة امرأة

في موطأ مالك عن القاسم بن محمد قال:

هلكت امرأة لي فأتانا محمد ابن كعب القرظي يعزيني فيها فقال:

انه قد كان في بني اسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبًا فماتت فوجد عليها وجدًا شديدًا حتى خلى في بيت وأغلق على نفسه واحتجب عن الناس، فلم يكن يدخل عليه أحد، ثم ان امرأة من بني اسرائيل سمعت به فجاءته فقالت:

ان لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني الا أن أشافهه بها فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر فأذن لها فقالت: استفتيك في أمر قال: وما هو؟

قالت: اني استعرت من جارة حليًا فكنت ألبسه وأعيره زمانا ثم انها أرسلت الى فيه أفأرده اليها؟

قال: نعم، قالت: والله انه مكث عندي زمانًا فقال: ذلك أحق لردك إياه فقالت له: يرحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟

فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها وفي جامع الترمذي عن شيخ من بني مرة قال: قدمت الكوفة فأخبرت عن بلال بن أبي بردة فقلت: ان فيه لمعتبرًا فأتيته وهو محبوس في داره التي كان بناه واذا كل شيء منه قد تغير من العذاب والضرب واذا هو في قشاش، فقلت له:

الحمد لله يا بلال لقد رأيتك تمر بنا وأنت تمسك أنفك من غير غبار وأنت في حالتك هذه فكيف صبرك اليوم؟ فقال: ممن أنت؟ قلت: من بني مرة بن عباد قال: ألا أحدثك حديثًا عسى أن ينفعك الله به؟

قلت: هات قال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(لا يصيب عبدًا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر)

(1) - أخرجه مسلم (4/ قدر /2052 /ح 34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت