فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 75

المرأة واللحية

لما حُلقت لِحْيةٌ ربيعة بن أبي عبد الرحمن، كانت امرأة من المسجد تقف عليه كُلّ يوم في حَلْقته، وتقول: الله لك يا بن أبي عبد الرحمن! مَن حَلَق لِحْيتك؟ فلمّا أَبْرَمَتْه، قال لها: يا هذه، إنّ ذلك حَلَقها في جَزّة واحدة وأنت تَحْلقينها في كل يوم.

زوجة وفية

أتى موسى بن مُصعب منزل امرأة مَدنيّة لها قَيْنة تَعْرِضها، فإذا امرأة جميلة لها هَيْئة، فَنظر إلى رجل دَميم يجيء ويَذهب ويأمر ويَنهى في الدار، فقال: مَن هذا الرجل؟ قالت: هَو زَوجي؟ قال: إنا للّه وإنا إليه راجعون! أمَا وجدتِ مِن الرجال غيرَ هذا وبكِ مِن الجمال ما أرى؟ قالت: واللّه يا أبا عبد اللّه لو استدبرك بمثل ما يَستقبلني به لَعَظُم في عينك. [1]

امرأة من بن تميم

-عن الشعبي قال: لقيني شريح فقال:

يا شعبي، عليك بنساء بني تميم، فإني رأيت لهن عقولا. قال: وما رأيت من عقولهن؟

قال: أقبلت من جنازة ظهرا، فمررت بدورهم، فإذا أنا بعجوز على باب دار، وإلى جنبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري، فعدلت فاستسقيت، وما بي عطش. فقالت: أي الشراب أحب إليك؟

فقلت: ما تيسر، قال: ويحك، يا جارية إيتيه بلبن، فإني أظن الرجل غريبًا، قلت: من هذه الجارية؟ قالت: هذه زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة، قلت: فارغة هي أم مشغولة؟

قالت: بل فارغة. قلت: زوجينيها. قالت: إن كنت لها كفوًا، وهي لغة تميم.

فمضيت إلى المنزل، فذهبت لأقيل. فامتنعت مني القائلة، فلما صليت الظهر أخذت بأيدي إخواني من القراء الأشراف: علقمة، والأسود، والمسيب، وموسى بن عرفطة، ومضيت أريد عمها. فاستقبل فقال: يا أبا أمية، حاجتك؟ قلت: زينب بنت أخيك، قال: ما بها رغبة عنك. فأنكحنيها. فلما صارت في حبالي ندمت، وقلت:

أي شيء صنعت بنساء بني تميم؟ وذكرت غلظ قلوبهن، فقلت: أطلقها، ثم قلت: لا، ولكن أضمها إلي، فإن رأيت ما أحب وإلا كان ذلك. فلو رأيتني يا شعبي وقد أقبل نساؤهم يهدينها حتى أدخلت علي، فقلت: إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم فيصلي ركعتين، فيسأل الله من خيرها ويعوذ به من

(1) - العقد الفريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت