فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 75

شرها، فصليت وسلمت، فإذا هي من خلفي تصلي بصلاتي، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها، فأخذن ثيابي وألبسنني ملحفة قد صبغت في عكر العصفر، فلما خلا البيت دنوت منها، فمددت يدي إلى ناصيتها فقالت:

على رسلك أبا أمية كما أنت، ثم قالت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، إني امرأةٌ غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأزدجر عنه.

وقالت: إنه قد كان لك في قومك منكح،. وفي قومي مثل ذلك، ولكني إذا قضى الله أمرًا كان، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به:"إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك. قال: فأخرجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت:

الحمد لله، احمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وسلم. وبعد، فإنك قد قلت كلامًا إن تثبتي عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وأكره كذا، ونحن جميع فلا تفرقي، وما رأيت من حسنة فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها؛ وقالت شيئًا لم أذكره:

كيف محبتك لزيارة الأهل؟

قلت: ما أحب أن يملني أصهاري. قالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك آذن له، ومن تكرهه أمنعه؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء. قال: فبت يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولًا لا أرى إلا ما أحب. فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بعجوز تأمر وتنهى في الدار. فقلت: من هذه؟

قالوا: فلانة ختنتك، فسري عني ما كنت أجد، فلما جلست أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك أبا أمية. قلت: وعليك السلام، من أنت؟

قالت: أنا فلانة ختنتك، قلت: قربك الله، قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة، فقالت لي: أبا أمية، إن المرأة لا تكون أسوأ حالًا منها في حالين، إذا ولدت غلامًا أو حظيت عند زوجها، فإن ربك ريبٌ فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة المدللة. قلت: أما والله لقد أدبت فأحسنت الأدب، ورضت فأحسنت الرياضة. قالت: تحب أن يزورك أختامك؟

قلت: متى شاؤوا. قال: فكانت تأتيني في رأس كل حول توصيني تلك الوصية، فمكثت معي عشرين سنة لم أعتب عليها في شيء إلا مرة واحدة، وكنت لها ظالمًا، أخذ المؤذن في الإقامة بعدما صليت ركعتي الفجر، وكنت إمام الحي، فإذا بعقرب تدب، فأخذت الإناء فأكفأته عليها، ثم قلت: يا زينب، لا تحركي الإناء حتى أتي. فلو شهدتني يا شعبي، وقد صليت ورجعت فإذا أنا بالعقرب قد ضربتها. فدعوت بالقسط والملح، فجعلت أمغث إصبعها و؟ أقرأ عليها بالحمد والمعوذتين.

وكان لي جار من كندة يقرع امرأته ويضربها، فقلت في ذلك:

رأيت رجالًا يضربون نساءهم ... فشلت يميني حين أضرب زينبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت