فهرس الكتاب
أأضربها في غير ذنب أتت به ... فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا
فزينب شمس والنساء كواكب ... إذا طلعت لم تبد منهن كوكبا [1]
أنا أسدة من بني أسد
خطبت امرأة من بني أسد في زمن زياد، وكان النساء يجلسن لخطابهن، قال:
فجئت لأنظر إليها، وكان بيني وبينها رواق، فدعت بجفنة عظيمة من الثريد مكللة باللحم، فأتت على آخرها وألقت العظام نقية، ثم دعت بشنٍ عظيم مملوء لبنا، فشربته حتى أكفأته على وجهها ..
وقالت: يا جارية، ارفعي السجف، فإذا هي جالسة على جلد أسد وإذا امرأة جميلة، فقالت: يا عبد الله، أنا أسدة من بني أسد وعلي جلد أسد، وهذا طعامي وشرابي، فعلام ترى؟
فإن أحببت أن تتقدم فتقدم، وإن أحببت أن تتأخر فتأخر. فقلت: أستخير الله في أمري وانظر. قال: فخرجت ولم أعد.
طلاق خمس نسوة
قال رجل للرشيد بلغني يا أمير المؤمنين أن رجلا من العرب طلق في يوم خمس نسوة.
قال: إنما يجوز ملك الرجل على أربع نسوة، فكيف طلق خمسا؟ قال: كان لرجل أربع نسوة فدخل عليهن يوما فوجدهن متلاحيات متنازعات، وكان شنظيرا.
فقال: إلى متى هذا التنازع؟ ما إخال هذا الأمر إلا من قبلك، يقول ذلك لامرأة منهن، اذهبي فأنت طالق. فقالت له صاحبتها: عجلت عليها الطلاق، ولو أدبتها بغير ذلك لكنت حقيقا. فقال لها: وأنت أيضا طالق. فقالت الثالثة: قبحك الله، فوالله لقد كانتا إليك محسنتين، وعليك مفضلتين. فقال: وأنت أيتها المعددة أياديهما طالق أيضا.
فقالت له الرابعة، وكانت هلالية وفيها أناة شديدة: ضاق صدرك عن أن تؤدب نساءك إلا بالطلاق. فقال لها: وأنت طالق أيضا. وكان ذلك بمسمع جارة له، فأشرفت عليه وقد سمعت كلامه، فقالت: والله ما شهدت العرب عليك وعلى قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه فيكم، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة.
قال: وأنت أيضا أيتها المؤنبة المتكلفة طالق إن أجاز زوجك. فأجابه من داخل بيته: هيه، قد أجزت، قد أجزت.
التعليق:
(1) -العقد الفريد