فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 75

قال: تكتبون لي عليها أنها قبضت مني مائة دينار صلحًا على المائتي دينار التي ادعاها أبو رافع علي في نومها، وأنها قد أبرأتني منها وشرطت على نفسها ألا ترى أبا رافع في نومها مرة أخرى، فيدعي علي بغير هذه المائتين، فتجيء بفلان وفلان يشهدان علي لها. فلما سمعوا الوثيقة فطن القوم لأنفسهم، وقالوا: قبحك الله وقبح ما جئت به.

دموع التماسيح

قال الشعبي: كنت جالسًا عند شريح إذ دخلت عليه امرأة تشتكي زوجها وهو غائب، وتبكي بكاء شديدًا. فقلت:

أ صلحك الله، ما أراها إلا مظلومة. قال: وما علمك؟ قلت: لبكائها. قال: لا تفعل، فإن أخوة يوسف جاءوا آباءهم عشاء يبكون وهم له ظالمون.

شجاعة امرأة

وقفت امرأة بين يدي أمير المؤمنين معاوية- رضي الله عنه- وكانت امرأة قد أسنت وعشي بصرها، وضعفت قوتها، ترعش بين خادمين لها ...

فسلمت وجلست، فرد عليها معاوية السلام، وقال: كيف أنت يا خالة؟

قالت: بخير يا أمير المؤمنين؛ قال: غيرك الدهر؛ قالت: كذلك هو ذو غير، من عاش كبر، ومن مات قبر. قال عمرو بن العاص: هي والله والقائلة يا أمير المؤمنين:

يا زيد دونك فاستشر من دارنا ... سيفًا حسامًا في التراب دفينا

قد كنت أذخره ليوم كريهة ... فاليوم أبرزه الزمان مصونا

قال مروان: وهي والله القائلة يا أمير المؤمنين:

أترى ابن هند للخلافة مالكًا هيهات، ذاك وإن أراد بعيد

منتك نفسك في الخلاء ضلالة ... أغراك عمرو للشقا وسعيد

قال سعيد بن العاصي: هي والله القائلة:

قد كنت أطمع أن موت ولا أرى ... فوق المنابر من أمية خاطبة

فالله آخر مدتي فتطاولت ... حتى رأيت من الزمان عجائب

في كل يوم للزمان خطيبهم ... بين الجميع لآل أحمد عائبًا

ثم سكتوا. فقالت: يا معاوية، كلاك أعشى بصري وقصر حجتي، أنا والله قائلة ما قالوا، وما خفي عليك مني أكثر؛ فضحك وقال: ليس يمنعنا ذلك من برك، اذكري حاجتك. قالت: الآن فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت