فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 75

فقالت: يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز ...

قال: فنزل الملك وقد خامره حبها، وشغف بها، فاستدعى بفيروز، وقال له: يا فيروز ..

قال: لبيك يا مولاي، قال: خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلانية، وائتني بالجواب، فأخذ فيروز الكتاب، وتوجه إلى منزله، فوضع الكتاب تحت رأسه، وجهز أمره، وبات ليلته، فلما أصبح ودع أهله وسار طالبًا لحاجة الملك ...

ولم يعلم بما قد دبره الملك، وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعًا وتوجه متخفيًا إلى دار فيروز، فقرع الباب قرعًا خفيفًا، فقالت امرأة فيروز: من بالباب؟

قال: أنا الملك سيد زوجك، ففتحت له، فدخل وجلس، فقالت له: أرى مولانا اليوم عندنا، فقال: زائر. فقالت: أعوذ بالله من هذه الزيارة، وما أظن فيها خيرًا ...

فقال لها: ويحك إنني الملك سيد زوجك، وما أظنك عرفتني فقالت: بل عرفتك يا مولاي، ولقد علمت أنك الملك، ولكن سبقتك الأوائل في قولهم:

سأترك ماءكم من غير ورد ... وذاك لكثرة الوراد فيه

إذا سقط الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب ولغن فيه

ويرتجع الكريم خميص بطن ... ولا يرضى مساهمة السفيه

وما أحسن يا مولاي قول الشاعر:

قل للذي شفه الغرام بنا ... وصاحب الغدر غير مصحوب

والله لا قال قائل أبدًا ... قد أكل الليث فضلة الذيب

ثم قالت: أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه ...

قال: فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها، فنسي نعله في الدار، هذا ما كان من الملك. وأما ما كان من فيروز، فإنه لما خرج وسار تفقد الكتاب، فلم يجمه معه في رأسه، فتذكر أنه نسيه تحت فراشه، فرجع إلى داره، فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره، فوجد نعل الملك في الدار، فطاش عقله، وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله ...

فسكت ولم يبد كلامًا، وأخذ الكتاب، وسار إلى حاجة الملك، فقضاها، ثم عاد إليه، فأنعم عليه بمائة دينار، فمضى فيروز إلى السوق، واشترى ما يليق بالنساء، وهيأ هدية حسنة وأتى إلى زوجته، فسلم عليها، وقال لها: قومي إلى زيارة بيت أبيك، قالت وما ذاك؟

قال: إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهري لأهلك ذلك، قالت: حبًا وكرامة، ثم قامت من ساعتها، وتوجهت إلى بيت أبيها، ففرحوا بها، وبما جاءت به معها، فأقامت عند أهلها شهر، فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها، فأتى إليه أخوها، وقال له يا فيروز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت