فهرس الكتاب
إما أن تخبرنا بسبب غضبك، وإما أن تحاكمنا إلى الملك، فقال: إن شئتم الحكم، فافعلوا، فما تركت لها علي حقًا، فطلبوه إلى الحكم، فأتى معهم، وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالسًا الى جانبه، فقال أخو الصبية:
أيد الله مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستانًا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة، وأشجار مثمرة، فأكل ثمره، وهدم حيطانه، وأخرب بئره، فالتفت القاضي إلى فيوز، وقال له: ما تقول يا غلام؟ فقال فيروز: أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن ما كان.
فقال القاضي: هل سلم إليك البستان كما كان؟
قال: نعم، ولكن أريد منه السبب لرده. قال القاضي: ما قولك؟
قال: والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه، وإنما جئت يومًا من الأيام، فوجدت فيه أثر الأسد، فخفت أن يغتالني، فحرمت دخول البستان كرامًا للأسد، قال:
وكان الملك متكئًا فاستوى جالسًا، وقال: يا فيروز ارجع إلى بستانك آمنًا مطمئنًا، فوالله أن الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرًا، ولا التمس منه ورقًا، ولا ثمرًا ولا شيئًا، ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة، وخرج من غير بأس، ووالله ما رأيت مثل بستانك، ولا أشد احترازًا من حيطانه على شجره، قال: فرجع فيروز إلى داره، ورد زوجته، ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك والله أعلم. [1]
امرأة أصابت ورجل أخطأ
حكى ابن الجوزي في كتابه المنتظم في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
لما ولي عمر رضي الله عنه الحلافة بلغه أن أصدقة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة درهم، وأن فاطمة رضي الله عنها كان صداقها على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أربعمائة درهم، فأدى اجتهاد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن لا يزيد أحد على صداق البضعة النبوية فاطمة رضي الله عنها، فصعد المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال:
أيها الناس لا تزيدوا في مهور النساء على أربعمائة درهم، فمن زاد القيت زيادته في بيت مال المسلمين، فهاب الناس أن يكلموه، فقامت امرأة في يدها طول، فقالت له:
كيف يحل لك هذا، والله تعالى يقول:"وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا"فقال عمر رضي الله عنه: امرأة أصابت ورجل أخطأ.
التعليق:
صداق المرأة حق خالص لها وليس لأحد أن يأخذ منه شيء إلا برضاه .. قال تعالي:
(1) -المستطرف