فهرس الكتاب
فقلت: ينبغي أن يكون قد انفتح لك باب الرأي في الدم. قالت: أجل، ذكرت أن عندي قدورًا شامية جددًا. وقد زعموا أنه ليس شيء أدبغ ولا أزيد في قوتها، من التلطيخ بالدم الحار الدسم. وقد استرحت الآن، إذ وقع كل شيء موقعه!
قال: ثم لقيتها بعد ستة أشهر، فقلت لها: كيف كان قديد تلك الشاة؟ قالت: بأبي أنت! لم يجيء وقت القديد بعد! لنا في الشحم والألية والجنوب والعظم المعروق وغير ذلك معاش!
ولكل شيء إبان! فقبض صاحب الحمار والماء العذب قبضة من حصى، ثم ضرب بها الأرض. ثم قال: لا تعلم أنك من المسرفين، حتى تسمع بأخبار الصالحين!. [1]
النبي - صلى الله عليه وسلم - يمازح امرأة
أتت إليه صلى الله عليه وسلم امرأة فذكرت زوجها بشيء.
فقال: زوجك الذي في عينه بياض.
قال: فمضت فجعلت تتأمل زوجها فقال: ما لك؟
قالت: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إن في عينك بياضًا. فقال: بياض عيني أكثر من سوادها.
التعليق:
قال ابن قتيبة الدينوري:"في كتابه مختلف الحديث"
"كان الناس يأتسون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدون بهديه وشكله لقول الله تعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".."
فلو ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الطلاقة والهشاشة والدماثة إلى القطوب والعبوس والزمانة أخذ الناس أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء فمزح صلى الله عليه وسلم ليمزحوا ووقف على أصحاب الدركلة وهم يلعبون فقال: خذوا يا بني أرفدة ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة يريد ما يكون في العرسات لإعلان النكاح وفي المآدب لإظهار السرور.
وكان يمزح ولا يقول إلا حقًا وإذا لم يقل في مزاحه إلا حقًا لم يكن ذلك المزاح ددًا ولا باطلًا قال لعجوز: إن الجنة لا يدخلها العجز يريد أنهن يعدن شواب ..
وقال صلى الله عليه وسلم لأخرى زوجك في عينيه بياض يريد ما حول الحدقة من بياض العين فظنت هي أنه البياض الذي يغشى الحدقة ..
واستدبر رجلًا ن ورائه وقال: من يشتري مني العبد يعني أنه عبد الله ودين الله يسر ليس فيه بحمد الله ونعمته حرج وأفضل العمل أدومه وإن قل. اهـ
(1) - البخلاء للجاحظ