فهرس الكتاب
كان بالكوفة امرأة قد ضاق بزوجها المعاش فقالت له:
لو خرجت فضربت في البلاد وطلبت من فضل الله تعالى فخرج إلى الشام فكسب ثلاثمائة درهم فاشترى بها ناقة فارهة وكانت زعرة فأضجرته واغتاظ منها ومن زوجته حيث أمرته بالخروج فحلف بالطلاق ليبيعها يوم يدخل الكوفة بدرهم ...
ثم ندم وأخبر زوجته فعمدت إلى سنور فعلقتها في عنق الناقة وقالت أدخلها السوق وناد عليها من يشتري هذا السنور بثلاثمائة درهم والناقة بدرهم ولا فرق بينهما ففعل ..
فجاء إعرابي يدور حول الناقة ويقول ما أحسنك ما أفرهك لولا هذا السنور الذي في عنقك. [1]
النساء والخمار الأسود
قال الأصمعىّ: قدم تاجرٌ من أهل الكوفوفة المدينة بأخمرة فباعها كلها إلاّ السّود منها، فلم تنفق ...
وكان صديقًا للدرامىّ الشاعر، فشكا ذلك إليه، وقد كان الدرامىّ تنسّك، وترك الشعر والغناء. فقال له: لا تهتمّ بذلك فإنّي سأنفقها لك حتى تبيع جميعها إن شاء اللّه تعالى، ثم قال:
قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا صنعت بزاهدٍ متعبّد
قد كان شمر للصلاة ثيابه ... حتّى عرضت له بباب المسجد
ردّى عليه صيامه وصلاته ... لا تقليه بحقّ دين محّمد
فشاع قول الدرامىّ هذا في الناس: وقالوا: رجع الدرامىّ عن نسكه، وعاد إلى فتكه، فلم يبق في المدينة امرأة ظريفة إلا ابتاعت خمارًا أسود حتى نفد ما كان منها مع العراقي، فلما علم الدراميّ ذلك، رجع إلى نسكه ولزم المسجد. [2]
تعليق:
والدراميّ هذا أصله مكىّ، ثم انتقل إلى المدينة زمن عمر بن عبد العزيز، وعاش إلى خلافة بني العباس، وانقطع إلى عبد الصمد بن على وكان شاعرًا مطبوعًا، ترك ذلك وتنسك، وهو القائل:
ولما رأيتك أوليتني ال ... قبيح وباعدت عنّي الجميلا
أعربي يصف عجائب النساء
قيل لأعرابي كان ذا تجربة للنساء، صف لنا شر النساء ..
(1) -الأذكياء لأبن الجوزي
(2) - أنظر لأغاني ونزهة المجالس