فهرس الكتاب
وقال حكيم: عليكم بمن تربت في النعيم ثم أصابتها فاقة فأثر فيها الغنى وأدبها الفقر. وقال رجل لخاطب: ابغ لي امرأة لا تؤنس جارًا ولا توطن دارًا، يعني لا تدخل على الجيران ولا تدخل الجيران عليها، وفي مثل هذه قال الشاعر:
هيفاء فيها إذا استقبلتها صلف ... عيطاء غامضة الكعبين معطار
خود من الخفرات البيض لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جار
وقال الأعشى:
لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل
-وقالوا ليس المرأة الجميلة التي تأخذ ببصرك جملة على بعد فإذا دنت منك لم تكن كذلك، بل الجميلة التي كلما كررت بصرك فيها زادتك حسنًا، وقالوا إن أردت أن ينجب ولدك فأغضبها ثم قع عليها قال الشاعر:
ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فعاش غير مهبل
حملت به في ليلة مزورة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل
-وقيل لأعرابي كان ذا تجربة للنساء، صف لنا شر النساء فقال
: شرهن النحيفة الجسم القليلة اللحم المحياض الممراض المصفرة الميشومة العسرة المبشومة السلطة البطرة النفرة السريعة الوثبة، كأنها لسان حربة تضحك من غير عجب وتبكي من غير سبب وتدعو على زوجها بالحرب أنف في السماء وإست في الماء، عرقوبها حديد، منتفخة الوريد كلامها وعيد، وصوتها شديد، وتدفن الحسنات وتفشي السيئات، تعين الزمان على بعلها، ولا تعين بعلها على الزمان ..
ليس في قلبها عليه رأفة ولا عليها منه مخافة إن دخل خرجت وإن خرج دخلت وإن ضحك بكت، وإن بكى ضحكت، كثيرة الدعاء، قليلة الإرعاء تأكل لمًا وتوسع ذمًا، ضيقة الباع، مهتوكة القناع، صبيها مهزول وبيتها مزبول ..
إذا حدثت تشير بالإصبع وتبكي في المجامع بادية من حجابها، نباحة عند بابها تبكي وهي ظالمة، وتشهد وهي غائبة قد دلى لسانها بالزور وسال دمعها بالفجور، ابتلاها الله بالويل والثبور وعظائم الأمور.
الله في قلبي أعظم
وخرج رجل من أهل الكوفة في غزاة، فكسب جارية وفرسًا وكان مملكًا على ابنة عمه، فكتب إليها يعيرها ويقول:
ألا بلغوا أم البنين بأننا ... غنينا وأغنتنا الغطارفة النجد
بعيد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء كالتمثال زينها العقد
هذا لأيام العدو وهذه ... لحاجه نفسي حين ينصرف الجند
فلما ورد عليها كتابه وقرأته قالت يا غلام: هات الدواة، وكتبت جوابه تقول: