فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 75

ألا فاقرأ مني السلام وقل له ... غنينا وأغنتنا الغطارفة المرد

إذا شئت أغناني غلام مرجل ... ونازعته في ماء معتصر الورد

وإن شاء منهم ناشئ مد كفه ... إلى عكن ملساء أو كفل نهدي

فما كنتم تقضون حاجة أهلكم ... شهودًا فتقضوها على النأي والبعد

فعجل إلينا بالسراح فإنه ... منانًا ولا ندعو لك الله بالرد

فلا قفل الجند الذي أنت فيهم ... وزادك رب الناس بعدًا على بعد

فلما ورد عليه كتابها لم يزد على أن ركب الفرس وأردف الجارية خلفه ولحق بابنة عمه، فكان أول شيء بدأها به بعد السلام أن قال لها:

بالله عليك هل كنت فاعلة ذلك، فقالت له: الله في قلبي أعظم وأجل وأنت في عيني أذل وأحقر من أن أعصي الله فيك، فكيف ذقت طعم الغيرة، فوهب لها الجارية، وانصرف إلى الغزاة، والله تعالى أعلم بالصواب.

الصابر والشاكر في لجنة

كانت امرأة عمران بن حطان من أجمل الناس وجهًا، وكان هو من أقبح الناس وجهًا ..

فقال لها يومًا: أنا وإياك في الجنة إن شاء الله تعالى.

فقالت له: وكيف ذلك؟ فقالت: لأني أعطيت مثلك فشكرت وأعطيت مثلي فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة.

التعليق:

سبحان من هداه الله ليري بنور البصيرة فيري الحق جليًا واضحًا ..

الصابر والشاكر في الجنة .. نعم هذا حق والأدلة في ذلك كثيرة منها ..

قال تعالي (-وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة155

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) مسلم في الزهد

الصبر العجيب

قالت أُمُّ جعفر زُبيدة بنت جعفر للمأمون حين دَخلت عليه بعد قتْل ابنها: الحمد لله الذي ادّخرك لي لمَّا أثكَلني وَلَدي، ما ثكِلت ولدًا كنتَ لي عوضًا منه.

فلما خرجَت قال المأمون لأحمد بن أبي خالد: ما ظننتُ أن نِساءَ جُبلن على مِثل هذا الصَّبر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت