بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وفق من شاء لهدايته، وأبان للسالكين طريق جنته، وحذر السائرين أسباب نقمته، والصلاة والسلام على من جاء بالأدوية الشافية، والأجوبة الكافية، فما مات - صلى الله عليه وسلم - حتى ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك أما بعد:
فلا تزال ـ بحمد الله تعالى ـ قوافل العائدين إلى الله ـ تعالى ـ من هذه الصحوة الميمونة تعود إلى المعين الصافي، والمنبع الوافي، إلى كتاب ربها وسنة نبيها؛ - صلى الله عليه وسلم - لتنهل من معينهما، وتغرف من بركاتهما، كل ذلك بعزم وتصميم، وهمة وصلت إلى الصميم، وإنك لتشعر من عزم شبابها، ووعيهم لضرورة الجد في استدراك ما فات، ما يجعلك تتفاءل بعودة تباشير الصباح، وتجزم بإذن الله ـ تعالى ـ بأن المستقبل لهذا الدين ولو كره المشركون.
وصحوة هذا شأنها وتلك عزمتها من حقها علينا أن تبادر بالرعاية، وأن تحاط بالتربية الجادة، حتى تصل إلى المرتقى المنشود، وتبلغ المستوى المحمود.
ولقد كان لعلماء الإسلام قديمًا وحديثا قدم صدق في ميدان التربية ورعاية الأمة من سائر الشرور، ولعل الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ يأتي في طليعة أولئك، حيث دبجت براعته تشخيص الداء، وتوصيف الدواء، ومن تلك الكتب العظيمة التي كتبها في هذا المضمار (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) ، وهذا الكتاب بحق يحتاجه كل مسلم فهو يعالج قضايا خطيرة من أهمها قضية الشهوة، وموقف المسلم منها؟ و علاجها .. ونحوها من الموضوعات التي أجاد فيها الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ وكتبها بعبارات بليغة، مع غزارة المنفعة.
ولقد كان من اجتهادي القيام بالانتقاء من هذا الكتاب ما يحتاجه الشباب فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني والشيطان واستغفر الله العظيم.
منهج هذا الانتقاء