الصفحة 64 من 88

فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ"قَالَ: وأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ [1] وَأَصْوَاتٌ"قَالَ:"فَاطَّلَعْنَا فِيهِ؛ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَاتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ؛ ضَوْضَوْا [2] "قَالَ:"قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟"قَالَ:"قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ!

فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ (حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:) أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَاتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ؛ فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا. قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ!

قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ [3] كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا [4] وَيَسْعَى حَوْلَهَا. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ!

(1) اللغط: الضجيج غير المفهوم.

(2) ضوضوا: رفعوا أصواتهم مختلطة.

(3) المرآة: المنظر.

(4) يحش: يوقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت