الصفحة 86 من 88

قال الله تعالى {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون. والذين هم بآيات ربهم يؤمنون. والذين هم بربهم لا يشركون. والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} [المؤمنون:57 - 61] .

وقد روى الترمذي في جامعه عن عائشة رضى الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال:"لا يا ابنة الصديق! ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، ويخافون أن لا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات" [1] .

والله سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن.

ومن تأمل أحوال الصحابة رضى الله عنهم؛ وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير ـ بل التفريط ـ والأمن!

فهذا الصديق رضي الله عنه يقول: وددت أني شعرة في جَنْب عبد مؤمن. ذكره أحمد عنه [2] .

وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور إلى أن بلغ قوله {إن عذاب ربك لواقع} [الطور:7] فبكى، واشتد بكاؤه، حتى مرض وعادوه.

وقال لابنه وهو في سياق الموت: ويحك! ضع خدي على الأرض؛ عساه أن يرحمني. ثم قال: ويل أمي إن لم يغفر الله لي؛ ثلاثًا ثم قضى. [3]

وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر؛ يبكى حتى تبل لحيته [4] .

وقال: لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير [5] .

(1) أخرجه: الترمذي (3175) وقد صححه الألباني لشواهده في السلسلة (1/ 304) .

(2) في الزهد ص 135.

(3) الزهد لأحمد ص 149و155.

(4) أخرجه: الترمذي (2308) .

(5) أخرجه: أحمد في الزهد ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت