الصفحة 87 من 88

وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه، وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة قد أسرعت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل [1] .

وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتى على هذه الآية: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية:21] جعل يرددها ويبكي حتى أصبح [2] .

وقال أبو عبيدة عامرُ بن الجراح: وددت أني كبش، فذبحني أهلي، وأكلوا لحمي وحسوا مرقي [3] .

وهذا باب يطول تتبعه.

قال البخاري في صحيحه (باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر) . وقال إبراهيم التيمي: ما عرضتُ قولي على عملي؛ إلا خشيت أن أكون مكذبًا. وقال بن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل!

فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا ممن آثر وابتغى حبه ورضاه على هواه بذلك قربه ورضاه آمين يا رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين آمين.

تم الانتقاء في يوم الأحد الموافق 9/ 3/1421هـ

محمد بن عبدالله الهبدان

غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

فهرس الموضوعات

ـ مقدمة الكتاب

ـ بيان سبب تأليف الكتاب

ـ بيان أن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء

ـ هل لمرض الشهوة علاج؟

ـ علاج مرض الشهوة

ـ التدابير العملية الواقية من مرض الشهوة

ـ بين سلطان الشهوة وسلطان العقل والإيمان

ـ الطريق الأنفع للوصول إلى السعادة

ـ عشق الصور وأضراره

ـ عظم داء العشق وأقسام أصحابه

(1) أخرجه: أحمد في الزهد ص 162 - 163.

(2) أخرجه: أحمد في الزهد ص 227.

(3) أخرجه: أحمد في الزهد ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت