الصفحة 2 من 23

سبحانه وتعالى لا تفاوت فيه فكذلك أمره سبحانه وتعالى لا تفاوت فيه فكل أوامره عدل. وكل أمره قد تنزل على وفق العلم التام والحكمة البالغة {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (الملك:14) ، فالذي خلق هذا الإنسان هو الذي أنزل له ما يصلحه في هذه الدنيا، وما يناسبه تماما.

وكلما تعرفنا على طريقة بناء هذه الشريعة كلما ازددنا إيمانا بعظمة الخالق وحكمة أوامره. وإحاطة علمه، وعظيم خبرته. قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} (المائدة:50) ، وهذا في المحصلة يدعونا إلى التسليم لأمره سبحانه وتعالى، والإذعان له، واليقين أنه سبحانه وتعالى قد وضع كل أمر في نصابه، وأنه لا يظلم أحدًا ولا يجور في حكمه، ولا ينسى، ولا يميل ولا يحيف.

غايات الخالق سبحانه وتعالى من الخلق:

وحتى نتعرف على طريقة بناء هذه الشريعة الحكيمة يلزمنا أولا أن نعرف غايات الخالق من الخلق، وذلك أن هذه الشريعة إنما جاءت محققة لهذه الغايات فالشريعة هي الصراط والطريق الموصل إلى هذه الغايات.

وقد عرفنا سبحانه وتعالى أنه ما خلق الخلق إلا لعبادته، قال سبحانه وتعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات:56) ، وقال أيضا عن الملائكة، {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} (الأنبياء:26 - 27) . فالملائكة والإنس والجن ما خلقوا جميعا إلا لعبادة الإله الواحد الأحد سبحانه وتعالى والسماوات والأرض ما خلقت ولا نصبت إلا لتحقيق هذه الغاية قال تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات والأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} (لقمان:20) .

فكان تسخير الله للسماوات والأرض من أجل الإنسان ليقوم هذا الإنسان بعبادة خالقه وربه ومولاه سبحانه وتعالى.

لا نحيط علما بالحكمة الإلهية:

وبالرغم من علمنا بهذه الغاية الكبرى وهذه الحقيقة الكلية العامة إلا أننا لا نستطيع أن ندرك على التفصيل الحكمة الإلهية من خلق كل مخلوق. ومن تنظيم الأمر على هذا النحو، ولماذا كان هذا ولم يكن غيره؟ وذلك أن إدراك الحكمة الإلهية كما هي عليه في الحقيقة أمر مستحيل فأين عقل المخلوق واستيعابه، وفهمه، من حكمة الخالق وسعة علمه، ولذلك نظل مهما أوتينا من قوة العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت