فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 29

2-كفالة الأيتام: إن الله سبحانه وتعالى يبتلي بالموت فيبقى هذا ما شاء الله له أن يبقى، ويتوفى هذا ويترك وراءه ذرية، فنقول لمن يخشى أن يموت عن ذريته، إنه لا ذخر لأبنائك من بعدك أعظم من عمل صالح تتقرب به إلى الله، فإن الله أخرج موسى والخضر يطويان البحار والقفار حتى وصلا إلى جدار ليتيمين، فلما بنياه قال الله سبحانه وتعالى على لسان الخضر: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } [الكهف: 82] .

قد يكون العبد الصالح في قبره، لا يستطيع أن يخرج فينفع أبناءه، ومع ذلك لأن صلاحه الذي سبق، وذكره الذي فات، يجعله الله سبحانه وتعالى ذخرًا لبنيه من بعده، فيسخر الله سبحانه وتعالى لأولئك اليتامى خلقًا، ويسوق الله سبحانه وتعالى إليهم عبادًا ليحنن الله سبحانه وتعالى عليهم أولياءه، فيخدمون أكثر مما يخدمون لو كان أبوهم حيًا.

وكفالة اليتيم من أعظم الذخر الذي يدخره العبد عند لقاء الله سبحانه وتعالى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» وجمع - صلى الله عليه وسلم - بين أصبعيه السبابة والوسطى [1] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في سنن بسند صحيح: «خير بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه» [2] .

(1) أخرجه البخاري (5304) .

(2) أخرجه ابن ماجه (3679) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت