الصفحة 45 من 97

353 -ما صحة ما قيل عن عائشة: كان يقصر وتتم ويفطر وتصوم؟

قال شيخنا ابن تيمية: هذا باطل، ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم، كيف والصحيح عنها أنها قالت: (إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر) فكيف يظن بها مع ذلك أن تصلي بخلاف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه ..

قلت: وقد أتمت عائشة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -. ... 1/ 447 - 448

354 -تأولت عائشة كما تأول عثمان فأتمت في السفر، كيف ذلك؟

قيل: ظنت أن القصر مشروط بالخوف في السفر، فإذا زال الخوف، زال سبب القصر، وهذا التأويل غير صحيح، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سافر آمنًا وكان يقصر الصلاة.

وقد اعتذر عن عائشة أنها كانت أم المؤمنين، فحيث نزلت كان وطنها، وهو أيضًا اعتذار ضعيف، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو المؤمنين أيضًا، وأمومة أزواجه فرع عن أبوته، ولم يكن يتم لهذا السبب. ... 1/ 448

355 -هل أتم النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته في السفر؟

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين، ولم يربع قط إلا شيئًا فعله في صلاة الخوف. ... 1/ 450

356 -ما هي التأويلات التي قيلت لإتمام عثمان في السفر؟

أحدها: أن الأعراب كانوا حجوا تلك السنة، فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع، لئلا يتوهموا أنها ركعتان في الحضر والسفر.

ورد هذا التأويل بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

التأويل الثاني: أنه كان إمامًا للناس، والإمام حيث نزل، فهو عمله ومحل ولايته، فكأنه وطنه.

ورد هذا التأويل بأن إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان هو أولى بذلك.

التأويل الثالث: أن منى كانت قد بنيت وصارت قرية وكثر فيها المساكن في عهده، ولم يكن ذلك في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل كانت فضاء، فتأول عثمان أن القصر يكون في حال السفر.

ورد هذا التأويل بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عشرًا يقصر الرباعية.

التأويل الرابع: أنه أقام بها ثلاثًا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا) فسماه مقيمًا، والمقيم غير المسافر.

ورد هذا التأويل بأن هذه إقامة مقيدة في أثناء السفر ليست بالإقامة التي هي قسيم السفر، وقد أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة عشرًا يقصر الصلاة، وأقام بمنى بعد نسكه أيام الجمار الثلاث يقصر الصلاة.

التأويل الخامس: أنه كان قد عزم على الإقامة والاستيطان بمنى، واتخاذها دار الخلافة، فلهذا أتم، ثم بدا له أن يرجع إلى المدينة.

وهذا التأويل أيضًا مما لا يقوى، فإن عثمان - رضي الله عنه - من المهاجرين الأولين، وقد منع - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين من الإقامة بمكة بعد نسكهم، ورخص لهم ثلاثة أيام فقط.

التأويل السادس: أنه قد تأهل بمنى والمسافر إذا أقام في الموضع وتزوج فيه، أو كان له زوجة فيه، أتم.

وقد روي في ذلك حديث مرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان. ... 1/ 451 - 453

357 -على ما ذا يقتصر - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة في السفر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت