الصفحة 65 من 97

487 -ما الحكمة من النهي عن تسمية الغلام بـ: يسار، وأفلح، ونجيح، ورباح؟

هذه الأسماء لما كانت توجب تطيرًا تكرهه النفوس، ويصدها عما هي بصدده، كما إذا قلت لرجل: أعندك يسار، أو رباح، أو أفلح؟ قال: لا، تطيرت أنت وهو من ذلك، وقد تقع الطيرة لا سيما على المتطيرين، فقلّ من تطير إلا ووقعت به طيرته، وأصابه طائره، اقتضت حكمة الشارع، الرؤوف امته، الرحيم بهم، أن يمنعهم من أسباب توجب لهم سماع المكروه أو

وقوعه. ... 2/ 312 - 313

488 -قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تكنوا بكنيتي ولا تسموا باسمي. فهل يجوز التكني بكنيته - صلى الله عليه وسلم -؟

اختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال:

أحدها: أنه لا يجوز التكني بكنيته مطلقًا، سواء أفردها عن اسمه، أو قرنها به، وسواء محياه وبعد مماته، وعمدتهم عموم هذا الحديث الصحيح وإطلاقه.

القول الثاني: أن النهي إنما هو عن الجمع بين الاسم وكنيته، فإذا أفرد أحدهما عن الآخر، فلا بأس.

القول الثالث: جواز الجمع بينهما، وهو المنقول عن مالك.

القول الرابع: أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعًا منه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو جائز بعد وفاته.

والصواب: أن التسمي باسمه جائز، والتكني بكنيته ممنوع منه، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع منه. 2/ 314 - 317

489 -لماذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تسمية العنب كَرْمًا؟

لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها، وقلب المؤمن هو المستحق لذلك دون شجرة العنب. 2/ 318

490 -نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تسمية العشاء العتمة، وثبت عنه تسميتها العتمة. كيف ذلك؟

قيل: هذا ناسخ للمنع. وقيل: بالعكس.

والصواب خلاف القولين، فإن العلم بالتاريخ متعذر، ولا تعارض بين الحديثين، فإنه لم ينه عن إطلاق اسم العتمة بالكلية، وإنما نهى عن أن يهجر اسم العشاء، وهو الاسم الذي سماها الله به في كتابه، ويَغْلِبَ عليها اسم العتمة، فإذا سميت العشاء، وأطلق عليها أحيانًا اسم العتمة، فلا بأس، والله أعلم. ... 2/ 320

491 -كان - صلى الله عليه وسلم - يحافظ على تقديم ما قدمه الله، وتأخير ما أخره الله. هات أمثلة لذلك؟

كما بدأ بالصفا، وقال: (أبدأ بما بدأ الله به) ، وبدأ في العيد بالصلاة، ثم جعل النحر بعدها تقديمًا لما بدأ الله به في قوله (فصلّ لربك وانحر) ، وبدأ في أعضاء الوضوء بالوجه، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين، تقديمًا لما قدمه الله، وتأخيرًا لما أخره الله، وتوسيطًا لما وسطه الله، وقدم زكاة الفطر على صلاة العيد تقديمًا لما قدمه الله في قوله: (قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى) ونظائره كثيرة. ... 2/ 320

492 -ما هي المفاسد التي تترتب على سب الدهر؟

في هذا ثلاث مفاسد عظيمة:

إحداها: سبه من ليس بأهلٍ أن يسب، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله، منقاد لأمره، مذلل لتسخيره، فسابه أولى بالذم والسب منه.

الثانية: أن سبه متضمن للشرك، فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع.

الثالثة: أن السبّ منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبع الحق فيها أهواءهم لفسدت السماوات والأرض، وإذا وقعت أهواؤهم؛ حمدوا الدهر، وأثنوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت