الصفحة 96 من 97

فحجةُ الأولين أنه سبحانه علَّقَ التحريم باسم الرضاعة، فحيث وجد اسمُها وُجدَ حكمُها، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"يحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَة مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ"وهذا موافق لإطلاق القرآن. ... 5/ 507 - 508

663 -ما المقصود بالرضعة؟

الرضعةُ فعلة مِن الرضاع، فهي مرة منه بلا شك، كضربة وجلسة وأكلة، فمتى التقم الثدي، فامتصَّ منه ثم تركه باختياره مِن غير عارض كان ذلك رضعة، لأن الشرع ورد بذلك مطلقًا، فحُملَ على العُرف، والعُرف هذا، والقطعُ العارضُ لتنفس أو استراحة يسيرة، أو لشيء يلهيه ثم يعودُ عن قرب لا يخرجه عن كونه رضعة واحدة، كما أن الآكل إذا قطع أكلته بذلك، ثم عاد عن قريب لم يكن ذلك أكلتين بل واحدة، هذا مذهب الشافعي. ... 5/ 511

664 -ما الجواب عن حديث سهلة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تُرضع سالم مولى أبي حذيفة) وكان رجلًا كبيرًا؟

اختلف القائلون بالحولين في حديث سهلة هذا على ثلاثة مسالك:

أحدها: أنه منسوخ، وهذا مسلكُ كثير منهم.

المسلك الثاني: أنه مخصوص بسالم دون من عداه، وهذا مسلك أمِّ سلمة ومَنْ معها من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ تبعهن، وهذا المسلكُ أقوى مما قبله.

المسلك الثالث: أن حديثَ سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوصٍ، ولا عامٍ في حقِّ كُلِّ أحد، وإنما هو رخصةٌ للحاجة لمن لا يَستغنى عن دخوله على المرأة، ويَشقُّ احتجابُها عنه، كحال سالم مع امرأة أبى حُذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجَةِ أَثَّر رضاعُه، وأما مَنْ عداه، فلا يُؤثِّر إلا رضاعُ الصغير، وهذا مسلكُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ... 5/ 521 - 527

665 -ما حكم بيع السنور؟

تحريمُ بيع السِّنور، كما دل عليه الحديثُ الصحيح الصريح الذي رواه جابر، وأفتى بموجبه، كما رواه قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضَّاح، حدثنا محمد بن آدم، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه كره ثمن الكلب والسنور. قال أبو محمد: فهذه فتيا جابر بن عبد الله، أنه كره بما رواه، ولا يُعرف له مخالف مِن الصحابة، وكذلك أفتى أبو هريرة - رضي الله عنه - وهو مذهبُ طاووس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وجميع أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهى اختيارُ أبى بكر عبد العزيز، وهو الصواب لصحة الحديث بذلك، وعدم ما يُعارضه، فوجب القولُ به.

قال البيهقى: ومن العلماء من حمل الحديث على أن ذلك حين كان محكومًا بنجاستها، فلما قال النبي ُّ - صلى الله عليه وسلم:"الهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ". صار ذلك منسوخًا في البيع. ومنهم من حمله على السنور إذا توحَّش، ومتابعة ظاهر السنة أولى. ... 5/ 685 - 686

666 -ما أطيب المكاسب وأجلها؟

فيه ثلاثةُ أقوال للفقهاء.

أحدها: أنه كسبُ التجارة.

والثاني: أنَّه عملُ اليد في غير الصنائع الدنيئة كالحجامة ونحوِها.

والثالث: أنه الزِّراعةُ، ولكل قولٍ مِن هذه وجه مِن الترجيح أثرًا ونظرًا، والراجح أن أحلَّها الكسبُ الذي جعل منه رِزق رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كسبُ الغانمين وما أُبيح لهم على لسان الشارع، وهذا الكسبُ قد جاء في القرآن مدحُه أكثرَ مِن غيره، وأثنى على أهله ما لم يُثْنَ على غيرهم، ولهذا اختاره الله لخيرِ خلقه، وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقولُ:"بُعِثْتُ بالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وجُعِلَ رِزْقي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ عَلىَ مَنْ خَالَفَ أَمْرِي". ... 5/ 702 - 703

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت