الصفحة 95 من 97

القول الثالث: أن الطفل إن كان بنتًا لم تسقط الحضانة بنكاح أمها، وإن كان ذكرًا سقطت.

والقول الرابع: أنها إذا تزوجت بنسيب من الطفل لم تسقط حضانتها. 5/ 406 - 407

659 -لماذا لا حضانة لكافر؟

لا حضانة لكافر على مسلم لوجهين.

أحدهما: أن الحاضن حريصٌ على تربيةِ الطفل على دينه، وأن ينشأَ عليه، ويتربَّى عليه، فيصعبُ بعد كِبره وعقله انتقاله عنه، وقد يُغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عبادَه، فلا يُراجعها أبدًا.

الوجه الثاني: أن اللهَ سبحانه قطعَ الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعلَ المسلمين بعضهم أولياءَ بعض، والكفارَ بعضَهم مِن بعض، والحضانةُ مِن أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين. 5/ 410

660 -اذكر الفوائد من حديث هند: أنها جاءت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وبني فقال - صلى الله عليه وسلم: (خذي بالمعروف) ؟

في حديث هند: دليل على جواز قول الرجل في غريمه ما فيه من العيوب عند شكواه، وأن ذلك ليسر بغيبة، ونظيرُ ذلك قول الآخر في خصمه: يا رسول الله! إنه فاجر لا يُبالي ما حلف عليه.

وفيه دليل على تفرد الأب بنفقة أولاده، ولا تُشارِكُه فيها الأم، وهذا إجماع من العلماء إلا قول شاذ لا يلتفت إليه.

وفيه دليلٌ على أن نفقة الزوجة، والأقارب مقدَّرة بالكفاية.

وقد احتجَّ بهذا على جواز الحكم على الغائب، ولا دليل فيه، لأن أبا سفيان كان حاضرًا في البلد لم يكن مسافرًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها البينَة، ولا يُعطى المدَّعي بمجرد دعواه، وإنما كان هذا فتوى منه - صلى الله عليه وسلم -. ... 5/ 448 - 449

661 -احتج بحديث هند على مسألة الظفر، فهل يدل عليها؟

قد احتج به على مسألة الظَّفر، وأن للإِنسان أن يأخذ من مال غريمه إذا ظفر به بقدر حقه الذي جحده إياه، ولا يدل لثلاثة أوجه: أحدُها: أن سببَ الحق هاهنا ظاهر، وهو الزوجية، فلا يكون الأخذُ خيانةً في الظاهر، فلا يتناولُه قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أَدِّ الأمَانَةَ إلى من ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". ولهذا نص أحمد على المسألتين مفرقًا بينهما، فمنع من الأخذ في مسألة الظفر، وجوَّز للزوجة الأخذَ، وعمل بكلا الحديثين.

الثاني: أنه يشق على الزوجة أن ترفعَه إلى الحاكم، فيلزمه بالإِنفاق أو الفراق، وفي ذلك مضرَّة عليها مع تمكنها من أخذ حقها. الثالث: أن حقها يتجددُ كُلَّ يوم فليس هو حقًا واحدًا مستقرًا يُمكن أن تستدينَ عليه، أو ترفعه إلى الحاكم بخلاف حق

الدين. ... 5/ 449 - 450

662 -كم عدد الرضعات المحرمات؟

هذا موضع اختلف فيه العلماء. فأثبتت طائفة من السلف والخلف التحريم بقليل الرضاع وكثيرة، وهذا يروى عن على وابن عباس، وهو قولُ سعيد بن المسيب، والحسن والزهرى، وقتادة، والحكم، وحماد، والأوزاعي، والثوري، وهو مذهبُ مالك، وأبى حنيفة.

وقالت طائفة أخرى: لا يثُبت بأقلَّ مِن خمس رضعات، وهذا قول عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، وطاووس، وهو إحدى الروايات الثلاث عن عائشة رضي الله عنها، والرواية الثانية عنها: أنه لا يحرم أقل من سبع، والثالثة: لا يحرم أقل من عشر. والقول بالخمس مذهب الشافعي، وأحمد في ظاهر مذهبه، وهو قولُ ابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت