فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

فمن زرع الحبوب وما سقاها ... تأوه نادمًا يوم الحصاد

فمن زكى نفسه وجاهدها فقد ربح من شهره ومن دسها وأتبعها هواها فقد خسر شهره؛ فالأمر فينا وليس في الشهر.

اعلم أخي الصائم أن الناس في استقبال شهر رمضان تتباين أحوالهم بين مقبل ومعرض ومحاسب ومفرط، فانظر إلى نفسك من أي الفريقين أنت.

فمن الناس من يحرص على الخير، لذا تراه قبل دخول الشهر يحاسب نفسه قبل أن يحسب خزائنه، ويستعد لتغذية روحه قبل أن يستعد لتغذية بطنه، فيجعل رمضان مدرسة لتقوية إيمانه وتهذيب خلقه، وتقوية إرادته، فهذا صنف يستفيد من شهره فيجد من نهاره لذة الصابرين، ويجد في ليله لذة المناجاة، فهنيئًا بهذا الصنف؛ فهؤلاء هم الذين تفتح لهم أبواب الجنة وتغلق عنهم أبواب النار، إنه لفرحة عظيمة لهم؛ إذ ينسلخ عنهم رمضان وقد غفرت ذنوبهم وجددوا إيمانهم وقويت إرادتهم.

ومن الناس من دس نفسه وأتبعها هواها؛ يستقبل رمضان على أنه شهر جوع وتعب وإرهاق؛ فينام نهاره ويسهر في ليله فلا هو استغل نهاره بالذكر والتسبيح ولا هو نزه ليله عن المحرمات؛ يجعل بطنه همه الأكبر وشهوته هي الغالبة، ليس رمضان عنده إلا تفنن في الأكل والشراب؛ تراه يذهب إلي العمل وهو عليه شاق، إذا كان لك معاملة عنده أخرها، ووجهه مغضب وصدره ضيق ولسانه حاد لا يرى رمضان إلا جوعًا أفزعه وعطشًا أقلقه، فيا خسارة من كان هذا حاله، فوالله لقد فاته خير كثير وفضل كبير.

فهذا صنف ليس له في شهره حظ من الذكرى حرم لذة الصبر، وفقد لذة المناجاة في الليل فكيف تفتح له أبواب الجنة ويتعرض لنفحات ربه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت